باب فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ
1532 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثنا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَلَفَ فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ .
سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ خَطَأٌ أَخْطَأَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عليه السلام قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَلِدْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ غُلَامٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ . هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ . هَذَا الْحَدِيثُ بِطُولِهِ . وَقَالَ سَبْعِينَ امْرَأَةً ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ .
قَوْلُهُ : ( لَأَطُوفَنَّ ) اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ وَهُوَ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : وَاللَّهِ لَأَطُوفَنَّ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِهِ : لَمْ يَحْنَثْ كَمَا فِي رِوَايَةٍ : لِأَنَّ الْحِنْثَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ قَسَمٍ . وَالْقَسَمُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُقْسَمٍ بِهِ ( عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً ) قَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي الْعَدَدِ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا مَا لَفْظُهُ : فَمُحَصَّلُ الرِّوَايَاتِ سِتُّونَ وَسَبْعُونَ وَتِسْعُونَ وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ وَمِائَةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا أَنَّ السِّتِّينَ كُنَّ حَرَائِرَ وَمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ سَرَارِيَّ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَأَمَّا السَّبْعُونَ فَلِلْمُبَالَغَةِ ، وَأَمَّا تِسْعُونَ وَالْمِائَةُ فَكُنَّ دُونَ الْمِائَةِ وَفَوْقَ التِّسْعِينَ ، فَمَنْ قَالَ : تِسْعُونَ أَلْقَى الْكَسْرَ ، وَمَنْ قَالَ : مِائَةً جَبَرَهُ . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ : لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْقَلِيلِ نَفْيُ الْكَثِيرِ وَهُوَ مِنْ مَفْهُومِ الْعَدَدِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَلَيْسَ بِكَافٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ كَثِيرِينَ . وَقَدْ حَكَى وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانَ أَلْفُ امْرَأَةٍ ثَلَاثُ مِائَةِ مَهِيرَةٍ وَسَبْعُ مِائَةِ سُرِّيَّةٍ ،
وَنَحْوُه مَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ لِسُلَيْمَانَ أَلْفُ بَيْتٍ مِنْ قَوَارِيرَ فِيهَا ثَلَاثُ مِائَةِ صَرِيحَةٍ وَسَبْعُ مِائَةِ سُرِّيَّةٍ ، انْتَهَى . ( تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ( فَطَافَ عَلَيْهِنَّ ) أَيْ جَامَعَهُنَّ قَوْلُهُ : ( إِلَّا امْرَأَةً نِصْفَ غُلَامٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " إِلَّا وَاحِدَةً سَاقِطًا أَحَدَ شِقَّيْهِ " ( لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، لَكَانَ كَمَا قَالَ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : " لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ " ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " لَأَطُوفَنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امْرَأَةٍ كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي الْمَلَكَ - قُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَنَسِيَ " . الْحَدِيثَ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : قَوْلُهُ : لَوْ قَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ ، قِيلَ : هُوَ خَاصٌّ بِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَصَلَ مَقْصُودُهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَالَهَا وَقَعَ مَا أَرَادَ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَهَا عِنْدَ مَا وَعَدَ الْخَضِرَ أَنَّهُ يَصْبِرُ عَمَّا يَرَاهُ مِنْهُ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَصْبِرْ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنا مِنْ أَمْرِهِمَا " . وَقَدْ قَالَهَا الذَّبِيحُ فَوَقَعَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَصَبَرَ حَتَّى فَدَاهُ اللَّهُ بِالذَّبْحِ .
قَوْلُهُ : ( لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو عَوَانَةَ كَمَا فِي الْفَتْحِ .