حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَا وَالْكَعْبَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَتفُسِّيرَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ قَوْلَهُ : فَقَدْ كَفَرَ وأَشْرَكَ عَلَى التَّغْلِيظِ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ : وَأَبِي وَأَبِي ، فَقَالَ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ : وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ، فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

وهَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : الرِّيَاءَ شِرْكٌ . وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا الْآيَةَ . قَالَ : لَا يُرَائِي .

باب قَوْلُهُ : ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ ) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِلَفْظِ : أَوْ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ نَقْلًا عَنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ : أَوْ ووَقَعَ فِي بَعْضِهَا وَأَشْرَكَ بِالْوَاوِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ بِالْوَاوِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَالتَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ : فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ وَالتَّغْلِيظِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يَسْمَعْهُ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، انْتَهَى .

( مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ) صَنَمَانِ مَعْرُوفَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ( فَلْيَقُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَإِنَّمَا أَمَرَ الْحَالِفَ بِذَلِكَ بِقَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِكَوْنِهِ تَعَاطَى صُورَةَ تَعْظِيمِ الصَّنَمِ ، حَيْثُ حَلَفَ بِهِ . قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَصْنَامِ ، أَو قَالَ : إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ ، أَوْ نَصْرَانِيٌّ ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ ، أَوْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَعَنِ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ إِلَّا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : أَنَا مُبْتَدِعٌ أَوْ بَرِيءٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَاحْتَجَّ بِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمُظَاهِرِ مَعَ أَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ وَزُورٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْحَلِفُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُنْكَرٌ ، وَتُعُقِّبَ بِهَذَا الْخَبَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إِلَّا الْأَمْرَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَفَّارَةً ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا حَتَّى يُقَامَ الدَّلِيلُ ، وَأَمَّا الْقِيَاسُ عَلَى الظِّهَارِ فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، وَاسْتَثْنَوْا أَشْيَاءَ لَمْ يُوجِبُوا فِيهَا كَفَّارَةَ أصلا ، مَعَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( الرِّيَاءُ شِرْكٌ ) رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، الْحَدِيثَ . وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ : فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا الْآيَةَ تَمَامُهَا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ( قَالَ : لَا يُرَائِي ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الشِّرْكِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرِّيَاءُ وَأُطْلِقَ الشِّرْكُ عَلَى الرِّيَاءِ تَغْلِيظًا وَمُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْهُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث