حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب فِي كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ

1534 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ، ثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( أَدْرَكَ عُمَرَ وَهُوَ فِي رَكْبٍ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ . وَفِي مُسْنَدِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ : بَيْنَا أَنَا رَاكِبٌ أَسِيرُ فِي غَزَاةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ ) . زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا ( لِيَحْلِفْ حَالِفٌ بِاللَّهِ أَوْ لِيَسْكُتْ ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ الزَّجْرُ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بِالْآبَاءِ لِوُرُودِهِ عَلَى سَبَبِهِ الْمَذْكُورِ ، أَوْ خُصَّ لِكَوْنِهِ كَانَ غَالِبًا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّعْمِيمِ قَوْلُهُ : مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ .

وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْقَسَمِ بِغَيْرِ اللَّهِ فَفِيهِ جَوَابَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ فِيهِ حَذْفًا ، وَالتَّقْدِيرُ : وَرَبِّ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ .

الثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِاللَّهِ ، فَإِذَا أَرَادَ تَعْظِيمَ شَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ أَقْسَمَ بِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ .

وَأَمَّا مَا وَقَعَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ : أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ ، فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ بِأَنَّهَا كَلِمَةٌ جَارِيَةٌ عَلَى اللِّسَانِ لَا يُقْصَدُ بِهَا الْحَلِفُ كَمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِمْ : عَقْرَى حَلْقَى ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، أَوْ فِيهِ إِضْمَارُ اسْمِ الرَّبِّ كَأَنَّهُ قَالَ : وَرَبِّ

[2/371]

أَبِيهِ ، وَقِيلَ : هُوَ خَاصٌّ ، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ . وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ تَصْحِيفٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ وَاللَّهِ قُصِرَتِ اللَّامَانِ ، وَاسْتَنْكَرَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا وَقَالَ : إِنَّهُ يَجْزِمُ الثِّقَةُ بِالرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ ، وَأَقْوَى الْأَجْوِبَةِ الْأَوَّلَانِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ لَا يَنْعَقِدُ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ : إِنَّ الْحَلِفَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْعَقِدُ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث