باب كَيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَثِيرًا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . بَاب كَيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ) لَا لِنَفْيِ الْكَلَامِ السَّابِقِ ، وَمُقَلِّبُ الْقُلُوبِ هُوَ الْمُقْسَمُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ .... .
تَقْلِيبُ أَحْوَالِهَا لَا تَقْلِيبُ ذَوَاتِهَا ، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ اللَّهِ بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاتِهِ عَلَى وَجْهٍ يَلِيقُ بِهِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحَلِفِ بِأَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا وَصَفَ بِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ تَعَالَى ، وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْقُدْرَةِ وَالْعِلْمِ ، فَقَالُوا : إِنَّ مَنْ حَلَفَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ ، وَإِنْ حَلَفَ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ تَنْعَقِدْ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعْلُومِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا مَجَازٌ إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْلُومُ ، وَالْكَلَامُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ . قَالَ الرَّاغِبُ : تَقْلِيبُ اللَّهِ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ صَرْفُهَا عَنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ ، قَالَ : وَيُعَبِّرُ عَنِ الْقَلْبِ عَنِ الْمَعَانِي الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الرُّوحِ وَالْعِلْمِ وَالشَّجَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا .