باب فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
بَاب فِي ثَوَابِ مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً
1541 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَعْتَقَ اللَّهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْ النَّارِ حَتَّى يَعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَابْنُ الْهَادِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، وَهُوَ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ ، وقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ .
( بَابُ فِي ثواب مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً ) ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ ثُمَّ عَقَدَ فِيمَا بَعْدُ بَابًا آخَرَ بِلَفْظِ : بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ ، وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَضْلِ الْعِتْقِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي هَذَا تَكْرَارًا بِلَا فَائِدَةٍ ، وَلَوْ عَقَدَ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَكَانَ أَحْسَنَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ فَاضِلٌ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ حِجَازِيٌّ ، وَزَعَمَ الذُّهَلِيُّ أَنَّهُ ابْنُ يَسَارٍ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ) هَذَا مُقَيِّدٌ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ إِلَّا مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ( أَعْتَقَ اللَّهُ ) مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ وَالْمُرَادُ أَنْجَاهُ اللَّهُ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنَ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ ( بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ ، وَالْمَعْنَى أَنْجَى اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ عُضْوًا مِنَ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ مِنَ النَّارِ ( حَتَّى يُعْتِقَ ) أَيِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( فَرْجَهُ ) بِالنَّصْبِ أَيْ فَرْجَ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ ( بِفَرْجِهِ ) أَيْ بِفَرْجِ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ . وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، فَقَالَ : الْفَرْجُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَنْبٌ يُوجِبُ النَّارَ إِلَّا الزِّنَا ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا يَتَعَاطَى مِنَ الصَّغَائِرِ كَالْمُفَاخَذَةِ لَمْ يَشْكُلْ عِتْقُهُ مِنَ النَّارِ بِالْعِتْقِ ، وَإِلَّا فَالزِّنَا كَبِيرَةٌ لَا تُكَفَّرُ إِلَّا بِالتَّوْبَةِ . قَالَ : فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِتْقَ يُرَجَّحُ عِنْدَ الْمُؤَازَاةِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُرَجِّحًا لِحَسَنَاتِ الْمُعْتِقِ تَرْجِيحًا يُوَازِي سَيِّئَةَ الزِّنَا انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِالْفَرْجِ ، بَلْ يَأْتِي فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ ، كَالْيَدِ فِي الْغَصْبِ مَثَلًا ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ،
وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ) وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَسَيَأْتِي . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مَدِينِيٌّ ثِقَةٌ ) قَالَ الْحَافِظُ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ .