حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب فِي سَهْمِ الْخَيْلِ

بَاب فِي سَهْمِ الْخَيْلِ

1554 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ، قَالَا : ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ بِسَهْمٍ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ ، نَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، قَالُوا : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ .

بَاب فِي سَهْمِ الْخَيْلِ

قَوْلُهُ : ( قَسَّمَ فِي النَّفَلِ ) أَيْ فِي الْغَنِيمَةِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَنِيمَةُ ، وَجَمْعُهُ أَنْفَالٌ ( وَلِلرَّجُلِ بِسَهْمٍ ) ، الْمُرَادُ مِنَ الرَّجُلِ صَاحِبُ الْفَرَسِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْفَارِسَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمًا لَهُ ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : أَسْهَمَ لِلرَّجُلِ ، وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَفِي لَفْظٍ : أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ

[2/379]

أَبِيهِ أَمَّا حَدِيثُ مُجَمِّعٍ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى ، وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمُشَدَّدَةِ ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ ، قَالَ : قُسِّمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ، وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ، فِيهِمْ ثَلَاثَ مِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ سَهْمًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَصَحُّ ، قَالَ : وَأَتَى الْوَهْمُ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثُ مِائَةِ فَارِسٍ ، وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ لِمِائَتَيْ فَرَسٍ بِخَيْبَرَ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ ، قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَمَعَنَا فَرَسٌ ، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَّا سَهْمًا وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ ، وَاسْمُ هَذَا الصَّحَابِيِّ عَمْرُو بْنُ مُحْسِنٍ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

قَوْلُهُ : ( وَهذا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِما .

قَوْلُهُ : ( قَالُوا : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ .

وَأَجَابَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ سَهْمَيْنِ غَيْرَ سَهْمِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ وَمُسْنَدِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، فَقَالَ لِلْفَرَسِ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ لَهُ عَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَكَأَنَّ الرَّمَادِيَّ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ مَعًا بِلَفْظِ : أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَيْضًا يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِثْلَ رِوَايَةِ الرَّمَادِيِّ ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ نُعَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِلَفْظِ : أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ .

وَاسْتَدَلَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ مجمع بْنِ جَارِيَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ ، وَفِيهِ : فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ سَهْمًا .

وَأَجَابَ عَنْهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفًا ، وَلَوْ ثَبَتَ يُحْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا وَالْأَسَانِيدُ الْأُولَ أَثْبَتُ وَمَعَ رُوَاتِهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ . وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ سَهْمًا ، فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ ، وَسَهْمًا لَهُ ، وَسَهْمًا لِقَرَابَتِهِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بِدَلَائِلَ أُخْرَى لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا عَنْ كَلَامٍ قَادِحٍ لِلِاسْتِدْلَالِ .

ورد في أحاديث11 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث