باب مَا جَاءَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ
بَاب مَا جَاءَ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ
1578 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ أَمْرٌ فَسُرَّ بِهِ ، فَخَرَّ سَاجِدًا .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَأَوْا سَجْدَةَ الشُّكْرِ
باب ما جاء في سجدة الشكر
قَوْلُهُ : ( ثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ )
قَالَ الْحَافِظُ : صَدُوقٌ ، يَهِمُ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ( عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ) ، صَحَابِيٌّ ، اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ .
قَوْلُهُ : ( فَسُرَّ بِهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَصَارَ مَسْرُورًا بِهِ ( فَخَرَّ ) مِنَ الْخَرُورِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : إِنَّهُ صَالِحُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ : صَدُوقٌ يَهِمُ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَر ، وَأَنَسٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى .
قُلْت : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَسَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ جَاءَ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَسَجَدَ عَلِيٌّ حِينِ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ فِي الْخَوَارِجِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَسَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بُشِّرَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَقِصَّتُهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، رَأَوْا سَجْدَةَ الشُّكْرِ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ أَحَادِيثِ سُجُودِ الشُّكْرِ مَا لَفْظُهُ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْعِتْرَةُ وَأَحْمَدُ ، وَالشَّافِعِيُّ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ إِذَا لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ تَوَاتُرِ النِّعَمِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مُبَاحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْثَرْ ، وَإِنْكَارُ وُرُودِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مِثْلِ هَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ مَعَ وُرُودِهِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرْنَاهَا مِنَ الْغَرَائِبِ . وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ثُبُوتَ سُجُودِ الشُّكْرِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ سَجْدَةِ ص : هِيَ لَنَا شُكْرٌ وَلِدَاوُدَ تَوْبَةٌ .