باب مَا جَاءَ فِي الْحِلْفِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْحِلْفِ
1585 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ ثنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَوْفُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ يَعْنِي الْإِسْلَامَ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ .
وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب ما جاء في الحلف
بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ .
قَوْلُهُ ( أَوْفُوا ) مِنَ الْوَفَاءِ ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِمُقْتَضَى الْعَهْدِ ( بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ ) أَيِ الْعُهُودِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا مِمَّا لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ( فَإِنَّهُ ) أَيِ الْإِسْلَامَ ( لَا يَزِيدُهُ ) أَيْ حِلْفُ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِلْإِسْلَامِ ( إِلَّا شِدَّةً ) أَيْ شِدَّةَ تَوَثُّقٍ فَيَلْزَمُكُمُ الْوَفَاءُ بِهِ . قَالَ الْقَارِيُّ : فَإِنَّ الْإِسْلَامَ أَقْوَى مِنَ الْحِلْفِ ، فَمَنِ اسْتَمْسَكَ بِالْعَاصِمِ الْقَوِيِّ اسْتَغْنَى عَنِ الْعَاصِمِ الضَّعِيفِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ . أَصْلُ الْحِلْفِ الْمُعَاقَدَةُ عَلَى التَّعَاضُدِ وَالتَّسَاعُدِ وَالِاتِّفَاقِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الْفِتَنِ وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ " ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نُصْرَةِ الْمَظْلُومِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَنَحْوِهِمَا فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً " ( وَلَا تُحْدِثُوا ) مِنَ الْإِحْدَاثِ أَيْ لَا تَبْتَدِعُوا ( حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ : لَا تُحْدِثُوا فِيهِ مُحَالَفَةً بِأَنْ يَرِثَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ لِأَنَّهُ كَافٍ فِي وُجُوبِ التَّعَاوُنِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّنْكِيرُ فِيهِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ لِلْجِنْسِ ، أَيْ لَا تُحْدِثُوا حِلْفًا مَا وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّوْعِ ، قَالَ الْقَارِيُّ : الظَّاهِرُ هُوَ الثَّانِي ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُظْهِرِ يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ حَلَفْتُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُعِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرِثَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا أَسْلَمْتُمْ فَأَوْفُوا بِهِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُحَرِّضُكُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ ، وَلَكِنْ لَا تُحْدِثُوا مُحَالَفَةً فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ يَرِثَ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَخْ ) أَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً . وَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهَا .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .