حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ

بَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ

1597 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ محمد بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَنَا : فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ ، قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا ، فقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْنَا - قَالَ سُفْيَانُ : تَعْنِي صَافِحْنَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ . وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - رحمه الله - وَغَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ نَحْوَهُ .

باب ما جاء في بيعة النساء

قَوْلُهُ : ( سَمِعَ أُمَيْمَةَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ( بِنْتَ رُقَيْقَةَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : اسْمُ أَبِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَجَادٍ التَّيْمِيُّ لَهَا حَدِيثَانِ وَهِيَ غَيْرُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ الثَّقَفِيَّةِ ، تَابِعِيَّةٌ .

قَوْلُهُ : ( وَأَطَقْتُنَّ ) مِنَ الْإِطَاقَةِ ( قَالَ سُفْيَانُ : تَعْنِي صَافَحْنَا ) أَيْ قَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ أُمَيْمَةَ ( بَايَعْنَا ) تُرِيدُ بِهِ صَافَحْنَا ، يَعْنِي أَطْلَقَتْ لَفْظَ ( بَايَعْنَا ) وَأَرَادَتْ بِهِ صَافَحْنَا ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَوْلِي إِلَخْ ) كَذَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي نِسْوَةٍ تُبَايِعُ فَقُلْنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَك نُصَافِحْكَ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ، وَلَكِنْ سَآخُذُ عَلَيْكُنَّ . فَأَخَذَ عَلَيْنَا حَتَّى بَلَغَ : وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ : فِيمَا أَطَقْتُنَّ وَاسْتَطَعْتُنَّ ، إِلَخْ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ : وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ " قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكَ " . قَالَ الْحَافِظُ : قَوْلُهُ : " قَدْ بَايَعْتُكِ " ، كَلَامًا ، أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ كَلَامًا فَقَطْ لَا مُصَافَحَةً بِالْيَدِ كَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمُصَافَحَةِ الرِّجَالِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ ، وَكَأَنَّ عَائِشَةَ أَشَارَتْ بِقَوْلِهَا : وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ إِلَخْ ، إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فَعِنْدَ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْمُبَايَعَةِ قَالَ : فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمَدَدْنَا أَيْدِيَنَا مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ لَهُمُ : اشْهَدْ ، وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ : قَبَضَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ يَدَهَا فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يُبَايِعْنَهُ بِأَيْدِيهِنَّ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ مَدَّ الْأَيْدِي مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ إِشَارَةٌ إِلَى وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقَعْ مُصَافَحَةٌ ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَبْضِ الْيَدِ التَّأَخُّرُ عَنِ الْقَبُولِ ، أَوْ كَانَتِ الْمُبَايَعَةُ تَقَعُ بِحَائِلٍ ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ أَتَى بِبُرْدٍ قَطَرِيٍّ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَقَالَ : لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ .

وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا نَحْوُهُ ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ كَذَلِكَ . وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ وَتَغْمِسُ الْمَرْأَةُ يَدَهَا فِيهِ وَيُحْتَمَلُ التَّعَدُّدُ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِوَاسِطَةِ عُمَرَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَخْبَارٍ أُخْرَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَأْخُذْنَ بِيَدِهِ عِنْدَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ فَوْقِ ثَوْبٍ . أَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ . وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ يَغْمِسُ يَدَهُ فِي إِنَاءٍ فَيَغْمِسْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِيهِ . انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .

اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تَكُونَ بَيْعَةُ الرِّجَالِ بِالْمُصَافَحَةِ ، وَالسُّنَّةُ فِي الْمُصَافَحَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْيَدِ الْيُمْنَى ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعَكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ الْحَدِيثَ ، قَالَ الْقَارِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ : أَيِ افْتَحْ يَمِينَكَ وَمُدَّهَا لِأَضَعَ يَمِينِي عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي الْبَيْعَةِ ، انْتَهَى . وَفِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ ، وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ الْمُصَافَحَةُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى عِنْدَ اللِّقَاءِ أَيْضًا . وَأَمَّا الْمُصَافَحَةُ بِالْيَدَيْنِ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَوْ عِنْدَ الْبَيْعَةِ فلَمْ تَثْبُتْ بِحَدِيثٍ مَرْفُوعٍ صَحِيحٍ صَرِيحٍ . وَقَدْ حَقَّقْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ بِالْمَقَالَةِ الْحُسْنَى فِي سُنِّيَّةِ الْمُصَافَحَةِ بِالْيَدِ الْيُمْنَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث