حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ

1600 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَتَقَدَّمَ سَرْعَانُ النَّاسِ ، فَتَعَجَّلُوا مِنْ الْغَنَائِمِ ، فَاطَّبَخُوا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُخْرَى النَّاسِ ، فَمَرَّ بِالْقُدُورِ ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ، ثُمَّ قَسَمَ بَيْنَهُمْ فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ .

وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ .

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، وَهَذَا أَصَحُّ وَعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَفِي الْبَاب عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ النُّهْبَةِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : النَّهْبَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ، وَبِالضَّمِّ : الْمَالُ الْمَنْهُوبُ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبَايَةَ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ ( بْنِ رِفَاعَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ابْنِ خَدِيجٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( فَتَقَدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : سَرَعَانُ النَّاسِ هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أَوَائِلُهُمُ الَّذِينَ يَتَسَارَعُونَ إِلَى الشيء وَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ ، ويَجُوزُ سُكُونُ الرَّاءِ ( فَاطَّبَخُوا ) هُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الطَّبْخِ ، وَهُوَ عَامٌّ لِمَنْ يَطْبُخُ لِنَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ، وَالِاطِّبَاخُ خَاصٌّ لِنَفْسِهِ ( فِي أُخْرَى النَّاسِ ) أَيْ فِي الطَّائِفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُمْ ( فَأُكْفِئَتْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِكْفَاءِ ، أَيْ : قُلِبَتْ وَأُرِيقَ مَا فِيهَا ؛ لِأَنَّهُمْ ذَبَحُوا الْغَنَمَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْمَكَانِ فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : سَبَبُ الْإِرَاقَةِ ، وَالثَّانِي : هَلْ أُتْلِفَ اللَّحْمُ أَمْ لَا .

فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَالَ عِيَاضٌ : كَانُوا انْتَهَوْا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِيهِ الْأَكْلُ مِنْ مَالِ الْغَنِيمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إِلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَأَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إِنَّمَا هُوَ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ كَوْنُهُمِ انْتَهَبُوهَا وَلَم يَأْخُذُوهَا بِاعْتِدَالٍ وَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ، قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ ، يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ ، فَأَصَابُوا غَنَمًا فَانْتَهَبُوهَا ، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي بِهَا ، إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَرَسِهِ فَأَكْفَأ قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ ، ثُمَّ جَعَلَ يُرْمِلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النُّهْبَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ ، انْتَهَى . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَامَلَهُمْ مِنْ أَجْلِ اسْتِعْجَالِهِمْ بِنَقِيضِ قَصْدِهِمْ كَمَا عُومِلَ الْقَاتِلُ بِمَنْعِ الْمِيرَاثِ .

وَأَمَّا الثَّانِي : فَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ إِرَاقَةِ الْقُدُورِ إِنَّمَا هُوَ إِتْلَافُ الْمَرَقِ عُقُوبَةً لَهُمْ ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَلَمْ يُتْلِفُوهُ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جُمِعَ وَرُدَّ إِلَى الْمَغْنَمِ ، وَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِتْلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَهَذَا مِنْ مَالِ الْغَانِمِينَ : وَأَيْضًا فَالْجِنَايَةُ بِطَبْخِهِ لَمْ تَقَعْ مِنْ جَمِيعِ مُسْتَحِقِّي الْغَنِيمَةِ ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَطْبُخْ ، وَمِنْهُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِلْخُمُسِ . فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ حَمَلُوا اللَّحْمَ إِلَى الْمَغْنَمِ ، قُلْنَا : وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُمْ أَحْرَقُوهُ أَوْ أَتْلَفُوهُ ، فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ عَلَى وَفْقِ الْقَوَاعِدِ ، انْتَهَى .

وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ ، وَتَرْكُ تَسْمِيَةِ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ ، وَرِجَالُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَلَا يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ تَتْرِيبِ اللَّحْمِ إِتْلَافُهُ ؛ لِإِمْكَانِ تَدَارُكِهِ بِالْغَسْلِ ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ أُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلَوْ كَانَ بِصَدَدِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ زَجْرٍ ; لِأَنَّ الَّذِي يَخُصُّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ نَزْرٌ يَسِيرٌ ، فَكَانَ إِفْسَادُهَا عَلَيْهِمْ مَعَ تَعَلُّقِ قُلُوبِهِمْ بِهَا وَحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا وَشَهْوَتِهِمْ لَهَا أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .

( فَعَدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ قِيمَةَ الْغَنَمِ إِذْ ذَاكَ ، فَلَعَلَّ الْإِبِلَ كَانَتْ قَلِيلَةً أَوْ نَفِيسَةً . وَالْغَنَمُ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ هَزِيلَةً ، بِحَيْثُ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَعِيرِ عَشْرَ شِيَاهٍ ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْقَاعِدَةُ فِي الْأَضَاحِيِّ . مِنْ أَنَّ الْبَعِيرَ يُجْزِئُ عَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ فِي قِيمَةِ الشَّاةِ وَالْبَعِيرِ الْمُعْتَدِلَيْنِ . وَأَمَّا هَذِهِ الْقِسْمَةُ فَكَانَتْ وَاقِعَةَ عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّعْدِيلُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ نَفَاسَةِ الْإِبِلِ دُونَ الْغَنَمِ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ صَرِيحٌ فِي الْحُكْمِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ ، وَالْبَدَنَةُ تُطْلَقُ عَلَى النَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى ، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ وَفِي الْبَدَنَةِ عَشَرَةٌ ، فَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَعَضَّدَهُ بِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ .

هَذَا وَاَلَّذِي يَتَحَرَّرُ فِي هَذَا أَنَّ الْأَصْلَ

[2/397]

أَنَّ الْبَعِيرَ بِسَبْعَةٍ مَا لَمْ يَعْرِضْ عَارِضٌ مِنْ نَفَاسَةٍ وَنَحْوِهَا فَيَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِحَسَبِ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي ذَلِكَ ( وَهَذَا أَصَحُّ ) أخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ إِلَخْ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَ أَحَادِيثَ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث