حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ

1641 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، ثنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ شَهِيدٌ وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ وَعَبْدٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ

قَوْلُهُ : ( ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ) بْنِ فَارِسٍ الْعَبْدِيُّ بَصْرِيٌّ أَصْلُهُ مِنْ بُخَارَى ثِقَةٌ ، قِيلَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَرْضَاهُ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ عَامِرٍ الْعُقَيْلِيِّ ) بِالضَّمِّ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَامِرُ بْنُ عُقْبَةَ وَيُقَالُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عُقْبَةُ . قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ، عُقْبَةُ الْعُقَيْلِيُّ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُرِضَ عَلَيَّ أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) الْحَدِيثَ ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَامِرٌ

[3/8]

الْعُقَيْلِيُّ انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( عُرِضَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ ، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَضَافَ أَفْعَلَ إِلَى النَّكِرَةِ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، أَيْ أَوَّلُ كُلِّ ثَلَاثَةٍ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْآخَرَيْنِ فَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ إِلَّا التَّنْسِيقُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمَعَانِي انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِّيُّ : وَقَوْلُهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ : كَأَنَّهُ صِفَةُ النَّكِرَةِ أَيِ النَّكِرَةِ الْمُسْتَغْرِقَةِ ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ الْمَوْصُوفَةَ تَعُمُّ . فَالْمَعْنَى أَوَّل كُلٌّ مِمَّنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ثَلَاثَةٌ ثَلَاثَةٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ ، ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّ التَّقْدِيمَ الذِّكْرِيَّ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ الْوُجُودِيَّ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَطْعِيًّا كَمَا فِي آيَةِ الْوُضُوءِ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ " فِي إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَرُوِيَ ثُلَّةٌ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ أَيْ أَوَّلُ جَمَاعَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَرُوِيَ بِرَفْعِ ثَلَاثَةٌ فَضَمُّ أَوَّلُ لِلْبِنَاءِ كَضَمِّ قَبْلُ وَبَعْدُ وَهُوَ ظَرْفٌ عُرِضَ أَيْ عُرِضَ عَلَى أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْعَرْضِ ثَلَاثَةٌ أَوْ ثُلَّةٌ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ( شَهِيدٌ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ ( وَعَفِيفٌ ) عَنْ تَعَاطِي مَا لَا تَحِلُّ ( مُتَعَفِّفٌ ) أَيْ عَنِ السُّؤَالِ مُكْتَفٍ بِالْيَسِيرِ عَنْ طَلَبِ الْمَفْضُولِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ ، وَقِيلَ : أَيْ مُتَنَزِّهٌ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ صَابِرٌ عَلَى مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ وَهَوَاهُ ( وَعَبْدٌ ) أَيْ مَمْلُوكٌ ( أَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ ) بِأَنْ قَامَ بِشَرَائِطِهَا وَأَرْكَانِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَخْلَصَ عِبَادَتَهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ( وَنَصَحَ لِمَوَالِيهِ ) أَيْ أَرَادَ الْخَيْرَ لَهُمْ وَقَامَ بِحُقُوقِهِمْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث