حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ

بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الشُّهَيد

1640 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

باب ما جاء في ثواب الشهيد

قَوْلُهُ : ( فِي طَيْرٍ ) جَمْعُ طَائِرٍ وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ ( خُضْرٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَخْضَرَ ( تَعْلُقُ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ تَرْعَى مِنْ أَعَالِي شَجَرِ الْجَنَّةِ انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ تَأْكُلُ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِبِلِ إِذَا أَكَلَتِ الْعِضَاهَ ، يُقَالُ : عَلِقَتْ تَعْلُقُ عُلُوقًا فَنُقِلَ إِلَى الطَّيْرِ انْتَهَى ( مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ أَوْ شَجَرِ الْجَنَّةِ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ الْحَدِيثَ . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمْثَالِهِ بَعْضُ الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ وَانْتِقَالِ الْأَرْوَاحِ ، وَتَنْعِيمِهَا فِي الصُّوَرِ الْحِسَانِ الْمُرَفَّهَةِ ، وَتَعْذِيبِهَا فِي الصُّوَرِ الْقَبِيحَةِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا هُوَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ ، وَهَذَا بَاطِلٌ مَرْدُودٌ لَا يُطَابِقُ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرَائِعُ مِنْ إِثْبَاتِ الْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ بَعْثَةِ الْأَجْسَادِ ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : اعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِتَجَرُّدِ الرُّوحِ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ : اعْلَمْ أَنَّ التَّنَاسُخَ عِنْدَ أَهْلِهِ هُوَ رَدُّ الْأَرْوَاحِ إِلَى الْأَبْدَانِ فِي هَذَا الْعَالَمِ لَا فِي الْآخِرَةِ ، إِذْ هُمْ يُنْكِرُونَ الْآخِرَةَ وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، وَلِذَا كَفَرُوا انْتَهَى .

قُلْتُ : عَلَى بُطْلَانِ التَّنَاسُخِ دَلَائِلُ كَثِيرَةٌ وَاضِحَةٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، مِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث