بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ سَأَلَ الشَّهَادَةَ
1654 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ مِنْ قَلْبِهِ صَادِقًا بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ " هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ من حديث سهل بن حنيف لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ يُكْنَى أَبَا شُرَيْحٍ وَهُوَ إِسْكَنْدَرَانِيٌّ وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ
قَوْلُهُ : ( ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ كَثِيرِ ) بْنُ النُّعْمَانِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاضِي صَدُوقٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ أَبُو شُرَيْحٍ الْإسْكَنْدَرَانِيُّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ لَمْ يُصِبِ ابْنُ سَعْدٍ فِي تَضْعِيفِهِ مِنَ السَّابِعَةِ ( أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) الْأَنْصَارِيَّ الْمَدَنِيَّ نَزِيلَ مِصْرَ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ مَاتَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَاسْمُهُ أَسْعَدُ وَقِيلَ : سَعْدٌ مَعْرُوفٌ بِكُنْيَتِهِ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ لَهُ رُؤْيَةٌ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ صَحَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلِيٌّ عَلَى الْبَصْرَةِ وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ ) أَيِ الْمَوْتَ شَهِيدًا ( بَلَّغَهُ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ أَوْصَلَهُ ( اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ) مُجَازَاةً لَهُ عَلَى صِدْقِ طَلَبِهِ ( وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ، أَيْ وَلَوْ مَاتَ غَيْرَ شَهِيدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الشُّهَدَاءِ وَلَهُ ثَوَابُهُمْ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَوَى خَيْرًا وَفَعَلَ مَقْدُورَهُ فَاسْتَوَيَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُهَنِيُّ أَبُو صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ كَاتِبُ اللَّيْثِ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْغَلَطِ ثَبْتٌ فِي كِتَابِهِ وَكَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ . قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ : وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ . وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِوَاسِطَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَلَّالِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ) قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ مَرْفُوعًا : " مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ " الْحَدِيثَ .