حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي ثَوَابِ الشَّهِيدِ

بَابٌ

1661 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعيدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ

بَابٌ ( حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ) بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيلُ مِصْرَ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ كَثِيرًا فَقِيهٌ عَارِفٌ بِالْفَرَائِضِ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، وَقَدْ تَتَبَّعَ ابْنُ عَدِيٍّ مَا أَخْطَأَ فِيهِ وَقَالَ : بَاقِي حَدِيثِهِ مُسْتَقِيمٌ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( عَنْ بَحِيرِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ( بْنِ سَعِيدٍ ) السُّحُولِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو خَالِدٍ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ غَلَطٌ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّجَالِ مَنِ اسْمُهُ بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ .

قَوْلُهُ : ( لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ ) لَا يُوجَدُ مَجْمُوعُهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ( يُغْفَرُ لَهُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هِيَ الدَّفْقَةُ مِنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ : أَيْ تُمْحَى ذُنُوبُهُ فِي أَوَّلِ صَبَّةٍ مِنْ دَمِهِ . وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : الدَّفْعَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ مِنَ الدَّفْعِ ، وَبِالضَّمِّ الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ ، وَالرِّوَايَةُ فِي الْحَدِيثِ بِوَجْهَيْنِ وَبِالضَّمِّ أَظْهَرُ أَيْ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ فِي أَوَّلِ صَبَّةٍ مِنْ دَمِهِ ( وَيُرَى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْإِرَاءَةِ وَيُفْتَحُ ( مَقْعَدَهُ ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ وَفَاعِلُهُ مَسْتَكِنٌّ فِي يُرَى وَقَوْلُهُ ( مِنَ الْجَنَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِهِ . قَالَ الْقَارِيُّ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ " يُرَى مَقْعَدَهُ " عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ يُغْفَرُ لَهُ لِئَلَّا تَزِيدَ الْخِصَالُ عَلَى سِتٍّ ، وَلِئَلَّا يَلْزَمُ التَّكْرَارُ فِي قَوْلِهِ ( وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) أَيْ يُحْفَظُ وَيُؤَمَّنُ ، إِذِ الْإِجَارَةُ مُنْدَرِجَةٌ فِي الْمَغْفِرَةِ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا ( وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ) قَالَ الْقَارِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ قِيلَ : هُوَ عَذَابُ النَّارِ ، وَقِيلَ : الْعَرْضُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ وَقْتُ يُؤْمَرُ أَهْلُ النَّارِ بِدُخُولِهَا ، وَقِيلَ : ذَبْحُ الْمَوْتِ فَيَيْأَسُ الْكُفَّارُ عنَ التَّخَلُّصِ مِنَ النَّارِ بِالْمَوْتِ ، وَقِيلَ : وَقْتُ إِطْبَاقِ النَّارِ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَقِيلَ : النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى ( وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ) أَيْ تَاجٌ هُوَ سَبَبُ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ . وَفِي النِّهَايَةِ : التَّاجُ مَا يُصَاغُ لِلْمُلُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوَاهِرِ ( الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا ) أَيْ مِنَ التَّاجِ ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَلَامَةُ الْعِزِّ وَالشَّرَفِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَجْمُوعٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا ( وَيُزَوَّجُ ) أَيْ يُعْطَى بِطَرِيقِ الزَّوْجِيَّةِ ( اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً ) فِي التَّقْيِيدِ بِالثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّحْدِيدُ لَا التَّكْثِيرُ ، وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا أَقَلُّ مَا يُعْطَى وَلَا مَانِعَ مِنَ التَّفَضُّلِ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا . قَالَهُ الْقَارِيُّ ( مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ) أَيْ نِسَاءِ الْجَنَّةِ ، وَاحِدَتُهَا حَوْرَاءُ وَهِيَ الشَّدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ الشَّدِيدَةُ سَوَادِهَا ، وَالْعِينُ جَمْعُ عَيْنَاءَ وَهِيَ الْوَاسِعَةُ الْعَيْنِ ( وَيُشَفَّعُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُقْبَلُ شَفَاعَتُهُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث