بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
1674 حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا مَعْنٌ ثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ، وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ . حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أحَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ( الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ ) قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي مَشْيَ الْوَاحِدِ مُنْفَرِدًا مَنْهِيٌّ ، وَكَذَلِكَ مَشْيُ الِاثْنَيْنِ ، وَمَنِ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا فَقَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ ، وَمَنْ أَطَاعَهُ فَكَأَنَّهُ هُوَ ، وَلِذَا أَطْلَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْمَهُ عَلَيْهِ . وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدِي مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا : الشَّيْطَانُ يَهِمُّ بِالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهِمَّ بِهِمْ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفَرُّدُ وَالذَّهَابُ وَحْدَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ ، وَهُوَ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ ، فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَهُوَ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ وَصَحْبٌ ، قَالَ : وَالْمُنْفَرِدُ فِي السَّفَرِ إِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِغَسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ ، وَلَا عِنْدَهُ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَحْمِلُ تَرِكَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَيُورِدُ خَبَرَهُ إِلَيْهِمْ ، وَلَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْحُمُولَةِ ، فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَاوَنُوا وَتَنَاوَبُوا الْمِهْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ وَصَلَّوُا الْجَمَاعَةَ وَأَحْرَزُوا الْحَظَّ فِيهَا ، انْتَهَى . ( وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ جَمَاعَةٌ . قال في النهاية :
الرَّكْبُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ ، كَنَفَرٍ وَرَهْطٍ ، وَلِهَذَا صُغِّرَ عَلَى لَفْظِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعُ رَاكِبٍ كَصَاحِبٍ وَصَحْبٍ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ فِي تَصْغِيرِهِ : رُوَيْكِبُونَ ، كَمَا يُقَالُ : صُوَيْحِبُونَ ، وَالرَّاكِبُ فِي الْأَصْلِ هُوَ رَاكِبُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخَاهُ قَدْ رَوَاهُ مَعَهُ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَيْ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : فَإِنَّ جَدَّهُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنه - ( أحَسَنُ ) كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنٌ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، والحاكم وَصَحَّحَهُ .