بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ
1673 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ الْوِحْدَةِ مَا سار رَاكِبٌ بِلَيْلٍ " . يَعْنِي وَحْدَهُ .
باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْعُمْرِيِّ ، الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( مَا أَعْلَمُ مِنَ الْوَحْدَةِ ) مَا مَوْصُولَةٌ ، وَالْمَعْنَى : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا أَعْلَمُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مِنَ الْآفَاتِ الَّتِي تَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ ( مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ يَعْنِي وَحْدَهُ ) مَا نَافِيَةٌ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : وَكَانَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ : مَا سَارَ أَحَدٌ وَحْدَهُ ، فَقَيَّدَهُ بِالرَّاكِبِ وَاللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ الْخَطَرَ بِاللَّيْلِ أَكْثَرُ ، فَإِنَّ انْبِعَاثَ الشَّرِّ فِيهِ أَكْثَرُ وَالتَّحَرُّزَ مِنْهُ أَصْعُبُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : اللَّيْلُ أَخْفَى لِلْوَيْلِ ، وَقَوْلُهُمْ : اعْذُرِ اللَّيْلَ لِأَنَّهُ إِذَا أَظْلَمَ كَثُرَ فِيهِ الْعُذْرُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّ لَهُ خَوْفَ وَجَلِ الْمَرْكُوبِ مِنَ النُّفُورِ مِنْ أَدْنَى شَيْءٍ وَالتَّهَوِّي فِي الْوَحْدَةِ بِخِلَافِ الرَّاجِلِ .
قَالَ الْقَارِيُّ : وَيُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِالرَّاكِبِ لِيُفِيدَ أَنَّ الرَّاجِلَ مَمْنُوعٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْوَحْدَةَ لَا تُطْلَقُ عَلَى الرَّاكِبِ كَمَا لَا يَخْفَى ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : السَّيْرُ لِمَصْلَحَةِ الْحَرْبِ أَخَصُّ مِنَ السَّفَرِ ، وَالْخَبَرُ وَرَدَ فِي السَّفَرِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ جَوَازُ السَّفَرِ مُنْفَرِدًا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَصْلَحَةِ الَّتِي لَا تَنْتَظِمُ إِلَّا بِالِانْفِرَادِ ، كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ وَالْكَرَاهَةُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ حَالَةُ الْجَوَازِ مُقَيَّدَةً بِالْحَاجَةِ عِنْدَ الْأَمْنِ ، وَحَالَةُ الْمَنْعِ مُقَيَّدَةٌ بِالْخَوْفِ حَيْثُ لَا ضَرُورَةَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْمَغَازِي : بَعَثَ كُلٌّ مِنْ حُذَيْفَةَ ، وَنُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، وَسَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي عِدَّةِ مَوَاطِنَ وَبَعْضُهَا فِي الصَّحِيحِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ .
قُلْتُ : وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْمُنِيرِ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ وَغَيْرِهِ ، وَلَفْظُهُ : نَدَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ ثَلَاثًا ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ " .