حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُبْعَثُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ

بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُبْعَثُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ

1671 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال : قال ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَرِيَّةٍ أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُبْعَثُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ ) لَا يَظْهَرُ مَعْنَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَّا أَنْ يُقَدَّرَ لَفْظُ " عَلَى " قَبْلَ سَرِيَّةٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبْعَثَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، هَذَا مَا عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْمُصَنِّفِ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ . وَقَالَ فِي هَامِشِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ : لَا يُنَاسِبُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ حَدِيثُ الْبَابِ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ جُعِلَ أَمِيرًا وَلَهُ قِصَّةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ قَالَ لِرِجَالِ السَّرِيَّةِ : احْرِقُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تُطِيعُونَ أُولِي الْأَمْرِ فَأَبَوْا ، لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْثِ وَحْدَهُ بَعْثُهُ عَقِيبَ السَّرِيَّةِ وَحْدَهُ وَجَعْلُهُ أَمِيرًا عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، كَذَا بَلَغَنِي عَنْ شَيْخِنَا ، انْتَهَى مَا فِي هَامِشِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيُّ : بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَرِيَّةٍ ) ضَمِيرُ قَالَ رَاجِعٌ إِلَى ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ مُبْتَدَأٌ وَبَعَثَهُ خَبَرُهُ ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ أَيْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى سَرِيَّةٍ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : نَزَلَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ

[3/21]

وأولي الأمر منكم فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ السَّهْمِيِّ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ ( أَخْبَرَنِيهِ ) هَذَا مَقُولُ ابْنِ جُرَيْجٍ ( يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ) بْنِ هُرْمُزَ الْمَكِّيُّ ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ .

تَنْبِيهَانِ :

الْأَوَّلُ - قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ ، هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : هُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَقِيلَ : الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَطْ ، فَقَدْ أَخْطَأَ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ : اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِأُولِي الْأَمْرِ فِي الْآيَةِ . فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : هُمُ الْأُمَرَاءُ ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ وَغَيْرِهِ نَحْوَهُ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ : هُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصَحَّ مِنْهُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُمُ الصَّحَابَةُ . وَهَذَا أَخَصُّ ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَهَذَا أَخَصُّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَرَجَّحَ الشَّافِعِيُّ الْأَوَّلَ وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الْإِمَارَةَ وَلَا يَنْقَادُونَ إِلَى أَمِيرٍ فَأُمِرُوا بِالطَّاعَةِ لِمَنْ وَلِيَ الْأَمْرَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ حَمْلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ خَاصٍّ ، انْتَهَى . وَذَكَرَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : أُولِي الأَمْرِ أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا ، وَقَالَ : الْحَادِيَ عَشَرَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْبُخَارِيُّ بِقَوْلِهِ ذَوِي الْأَمْرِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : الصَّحِيحُ عِنْدِي هُوَ مَا صَحَّحَهُ الْعَيْنِيُّ - رحمه الله - وَمَالَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله - ، مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُولِي الْأَمْرِ كُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَ أُولِي " ذُو " لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَمَعْنَى أُولِي الْأَمْرِ ذَوُو الْأَمْرِ ، وَمِنَ الظَّاهِرِ أَنَّ ذَا الْأَمْرِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْ وَلِيَ أَمْرَ شَيْءٍ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَهُمْ أُولُو الْعِلْمِ لَا أُولُو الْأَمْرِ .

الثَّانِي : رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ ، قَالَ : أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُطِيعُونِي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا ، فَقَالَ : أَوْقِدُوا نَارًا ، فَأَوْقَدُوهَا ، فَقَالَ : ادْخُلُوهَا . فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا وَيَقُولُونَ : فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النَّارِ فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ " . اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّرِيَّةِ فَقِيلَ : إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَوْلُهُ : مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا هُوَ سَهْمِيٌّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَرِيَّةٍ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث