بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ
بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ
1702 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَني زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : سَمِعْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " ابْغُونِي في ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ " .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي الِاسْتِفْتَاحِ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ ) الصَّعَالِيكُ جَمْعُ صُعْلُوكٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَالصُّعْلُوكُ كَعُصْفُورٍ : الْفَقِيرُ وَتَصَعْلَكَ افْتَقَرَ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ بِهِمُ الِاسْتِنْصَارُ بِهِمْ . رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ المنذري : رُوَاتُهُ رُوَاةُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : قَوْلُهُ يَسْتَنْصِرُ بِصَعَالِيكِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَطْلُبُ النَّصْرَ بِدُعَاءِ فُقَرَائِهِمْ تَيَمُّنًا بِهِمْ ؛ وَلِأَنَّهُمْ لِانْكِسَارِ خَوَاطِرِهِمْ دُعَاؤُهُمْ أَقْرَبُ إِجَابَةً ، وَرَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بِلَفْظِ : كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ الْقَارِيُّ : أَيْ بِفُقَرَائِهِمْ وَبِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ . وَفِي النِّهَايَةِ : أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ قَالَ الْقَارِيُّ : وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْمُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ فُقَرَاءُ غُرَبَاءُ مَظْلُومُونَ مُجْتَهِدُونَ مُجَاهِدُونَ فَيُرْجَى تَأْثِيرُ دُعَائِهِمْ ، أَكْثَرَ مِنْ عَوَامِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَغْنِيَائِهِمُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ) الْأَزْدِيُّ أَبُو عُتْبَةَ الشَّامِيُّ الدَّارَانِيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ ، ( حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ ) الْفَزَارِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أَخُو عَدِيٍّ ، ثِقَةٌ ، عَابِدٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( اِبْغُونِي ) قَالَ الطِّيبِيُّ بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ وَالْوَصْلِ يُقَالُ : بَغَى يَبْغِي بُغَاءً ، إِذَا طَلَبَ ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ مُخَالَطَةِ الْأَغْنِيَاءِ وَتَعْلِيمٌ مِنْهُ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : بَغَيْتُ الشَّيْءَ أَبْغِيهِ بُغًا وَبُغَاءً وَبُغْيَةً بِضَمِّهِنَّ ، وَبِغْيَةً بِالْكَسْرِ طَلَبْتُهُ كَابْتَغَيْتُهُ وَتَبَغَّيْتُهُ وَاسْتَبْغَيْتُهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ فَلَا يُنَاسِبُ هَاهُنَا . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : أَبَغَاهُ الشَّيْءَ طَلَبَهُ لَهُ وَأَعَانَهُ عَلَى طَلَبِهِ ( فِي ضُعَفَائِكُمْ ) أَيْ فُقَرَائِكُمْ ( فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( تُنْصَرُونَ ) أَيْ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، وَهَذَا أَيْضًا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِضُعَفَائِكُمْ ) أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .