حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَجْرَاسِ عَلَى الْخَيْلِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَجْرَاسِ عَلَى الْخَيْلِ

1703 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَجْرَاسِ عَلَى الْخَيْلِ ) الْأَجْرَاسُ جَمْعُ جَرَسٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ وَاَلَّذِي يُضْرَبُ بِهِ أَيْضًا ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : فِيهِ حَدِيثُ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ هُوَ الْجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ ، قِيلَ : إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَصْحَابِهِ بِصَوْتِهِ ، وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ ) أَيْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ لَا الْحَفَظَةُ ( رُفْقَةً )

[3/33]

بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ جَمَاعَةً تَرَافَقُوا ، وَهِيَ مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا ( فِيهَا كَلْبٌ ) أَيْ لِغَيْرِ الصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ ( وَلَا جَرَسٌ ) بِزِيَادَةِ لَا لِلتَّأْكِيدِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : جَازَ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ : فِيهَا كَلْبٌ وَإِنْ كَانَ مُثْبَتًا لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ . فِي الْمُغْرِبِ : الْجَرَسُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا يُعَلَّقُ بِعُنُقِ الدَّابَّةِ وَغَيْرُهُ فَيُصَوِّتُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَسَبَبُ الْحِكْمَةِ فِي عَدَمِ مُصَاحَبَةِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ الْجَرَسِ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّوَاقِيسِ ، أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا لِكَرَاهَةِ صَوْتِهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : " الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ " ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الشَّامِ : يُكْرَهُ الْجَرَسُ الْكَبِيرُ دُونَ الصَّغِيرِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : لَفْظُ الْحَدِيثِ مُطْلَقٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَرَسٍ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا فَالتَّقْيِيدُ بِالْجَرَسِ الْكَبِيرِ يَحْتَاجُ إِلَى الدَّلِيلِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا : أنا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَوْلَاةً لَهُمْ ذَهَبَتْ بِابْنَةِ الزُّبَيْرِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ ، فَقَطَعَهَا عُمَرُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا " . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَوْلَاةٌ لَهُمْ مَجْهُولَةٌ ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، انْتَهَى . . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ بُنَانَةَ مَوْلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : بَيْنَمَا هِيَ عِنْدَهَا إِذْ دُخِلَ عَلَيْهَا بِجَارِيَةٍ وَعَلَيْهَا جَلَاجِلُ يُصَوِّتْنَ فَقَالَتْ : لَا تُدْخِلْنَهَا عَلَيَّ إِلَّا أَنْ تَقْطَعُوا جَلَاجِلَهَا ، وَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : " لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ " . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَلَفْظُ حَدِيثِ عُمَرَ آنِفًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث