بَاب مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ
بَاب مَا جَاءَ فِي طَاعَةِ الْإِمَامِ
1706 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ الْأَحْمَسِيَّةِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدْ الْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ ، قَالَتْ : وأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ تَرْتَجُّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ ، وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللَّهِ " .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أُمِّ حُصَيْنٍ .
باب ما جاء في طاعة الإمام
قَوْلُهُ : ( ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ ( عَنِ الْعَيْزَارِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا زَايٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ ( بْنِ حُرَيْثٍ ) الْعَبْدِيِّ ، الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ الْأَحْمَسِيَّةِ ) صَحَابِيَّةٌ ، شَهِدَتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ .
قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قَدِ الْتَفَعَ بِهِ ) أَيِ الْتَحَفَ بِهِ ( وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَضَلَةِ عَضُدِهِ ) الْعَضَلَةُ : مُحَرَّكَةً فِي الْبَدَنِ ، كُلُّ لَحْمَةٍ صُلْبَةٍ مُكْتَنِزَةٍ ، وَمِنْهُ عَضَلَةُ السَّاقِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( تَرْتَجُّ ) أَيْ تَهْتَزُّ وَتَضْطَرِبُ ( وَإِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْ جُعِلَ أَمِيرًا ( عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ مَقْطُوعُ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ ( فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ) فِيهِ حَثٌّ عَلَى الْمُدَارَاةِ وَالْمُوَافَقَةِ مَعَ الْوُلَاةِ ، وَعَلَى التَّحَرُّزِ عَمَّا يُثِيرُ الْفِتْنَةَ ، وَيُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ ( مَا أَقَامَ لَكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ) أَيْ حُكْمَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَى حُكْمِ الرَّسُولِ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : فَإِنْ قِيلَ : شَرْطُ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّةُ وَالْقُرَشِيَّةُ وَسَلَامَةُ الْأَعْضَاءِ ، قُلْتُ : نَعَمْ لَوِ انْعَقَدَ بِأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، أَمَّا مَنِ اسْتَوْلَى بِالْغَلَبَةِ تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَتُنَفَّذُ أَحْكَامُهُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ فَاسِقًا مُسْلِمًا . وَأَيْضًا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَكُونُ إِمَامًا بَلْ يَفْرِضُ إِلَيْهِ الْإِمَامُ أَمْرًا مِنَ الْأُمُورِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْأَخْذِ بِالسُّنَّةِ ، وَاجْتِنَابِ الْبِدْعَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .