حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ

1725 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَالْمُعَصْفَرِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال

قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ) الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ الْهَاشِمِيِّ مَوْلَاهُمْ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَغَرِيبِ الْحَدِيثِ : هِيَ ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ ، تُعْمَلُ بِالْقَسِّ بِفَتْحِ الْقَافِ ، مَوْضِعٌ مِنْ بِلَادِ مِصْرَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرِيبٌ مِنَ التِّنِّيسِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْقَزِّ وَهُوَ رَدِيءُ الْحَرِيرِ فَأُبْدِلَتِ الزَّايُ سِينًا . ( وَالْمُعَصْفَرِ ) هُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ كَمَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَشُرُوحِ الْحَدِيثِ ، وَالْعُصْفُرُ يَصْبُغُ صِبَاغًا أَحْمَرَ .

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّهْيِ التَّحْرِيمُ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : الرَّاجِحُ تَحْرِيمُ الثِّيَابِ الْمُعَصْفَرَةِ ، وَالْعُصْفُرُ وَإِنْ كَانَ يَصْبُغُ صَبْغًا أَحْمَرَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ حُلَّةً حَمْرَاءَ ; لِأَنَّ النَّهْيَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَتَوَجَّهُ إِلَى نَوْعٍ خَاصٍّ مِنَ الْحُمْرَةِ وَهِيَ الْحُمْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ صِبَاغِ الْعُصْفُرِ انْتَهَى .

وَقَدْ عَقَدَ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الْآدَابِ بَابًا أَيْضًا بِلَفْظِ : بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ لِلرِّجَالِ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السلام ثُمَّ قَالَ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ كَرِهَ لُبْسَ الْمُعَصْفَرِ ، وَرَأَوْا أَنَّ مَا صُبِغَ بِالْحُمْرَةِ بِالْمَدَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعَصْفَرًا انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ : أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَعَلَيَّ رَيْطَةٌ مُضَرَّجَةٌ بِالْعُصْفُرِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ فَعَرَفْتُ مَا كَرِهَ فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَهُمْ يَسْجُرُونَ تَنُّورَهُمْ فَقَذَفْتُهَا فِيهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا فَعَلَتِ الرَّيْطَةُ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : أَلَا كَسَوْتَهَا بَعْضَ أَهْلِكَ ؟ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَزَادَ : فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلنِّسَاءِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَابْنَ مَاجَهْ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث