حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي جَرِّ ذُيُولِ النِّسَاءِ

بَاب مَا جَاءَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ

1731 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثنا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ يَصْنَع النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ قَالَ : يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ : إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ : فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرُ لَهُنَّ

( بَابُ مَا جَاءَ فِي ذُيُولِ النِّسَاءِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الذَّيْلُ آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنَ الْإِزَارِ وَالثَّوْبِ مَا جُرَّ .

قَوْلُهُ : ( يُرْخِينَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنَ الْإِرْخَاءِ وَهُوَ الْإِرْسَالُ أَيْ يُرْسِلْنَ مِنْ ثِيَابِهِنَّ ( شِبْرًا ) أَيْ مِنْ نِصْفِ السَّاقَيْنِ ( إِذًا ) بِالتَّنْوِينِ ( فَيُرْخِينَهُ ) أَيِ الذَّيْلَ ( لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَدْرِ الذِّرَاعِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَادُ بِهِ الذِّرَاعُ الشَّرْعِيُّ ، إِذْ هُوَ أَقْصَرُ مِنَ الْعُرْفِيِّ .

تَنْبِيهٌ :

اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَلَيْسَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ : فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ إِلَخْ . قَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا " مَا لَفْظُهُ : قَوْلُهُ ومَنْ يَتَنَاوَلُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ فِي الْوَعِيدِ الْمَذْكُورِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ الْمَخْصُوصِ وَقَدْ فَهِمَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ، فَقَالَ : يُرْخِينَ شِبْرًا . فَقَالَتْ : إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ . قَالَ : فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ ، لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ . وَقَدْ عَزَا بَعْضُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِمُسْلِمٍ فَوَهَمَ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ عِنْدَهُ ، وَكَأَنَّ مُسْلِمًا أَعْرَضَ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا عَلَى نَافِعٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَفْسِهَا وَفِيهِ اخْتِلَافَاتٌ أُخْرَى ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِبْرًا ، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا ، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا . وَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ قَدْرَ الذِّرَاعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ شِبْرَانِ بِشِبْرِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .

( وَفِي الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لِلنِّسَاءِ فِي جَرِّ الْإِزَارِ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَسْتَرُ لَهُنَّ ) قَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ لِلرِّجَالِ حَالَيْنِ : حَالُ اسْتِحْبَابٍ وَهُوَ أَنْ يَقْتَصِرَ بِالْإِزَارِ عَلَى نِصْفِ السَّاقِ وَحَالُ جَوَازٍ وَهُوَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لِلنِّسَاءِ حَالَانِ : حَالُ اسْتِحْبَابٍ وَهُوَ مَا يَزِيدُ عَلَى مَا هُوَ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ بِقَدْرِ الشِّبْرِ ، وَحَالُ جَوَازٍ بِقَدْرِ ذِرَاعٍ . وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّفْصِيلَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّرَ لِفَاطِمَةَ مِنْ عَقِبِهَا شِبْرًا وَقَالَ : " هَذَا ذَيْلُ الْمَرْأَةِ " وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ : شَبَّرَ مِنْ ذَيْلِهَا شِبْرًا أَوْ شِبْرَيْنِ وَقَالَ : " لَا تَزِدْنَ عَلَى هَذَا " وَلَمْ يُسَمِّ فَاطِمَةَ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُعْتَمِرٌ ، و " أَوْ " شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِالشِّبْرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث