حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ

1749 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، ثني أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ وَنَهَى أَنْ يُصْنَعَ ذَلِكَ

وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي طَلْحَةَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ . حَدِيثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الصُّورَةِ ) الْمُرَادُ بَيَانُ حُكْمِهَا مِنْ جِهَةِ مُبَاشَرَةِ صَنْعَتِهَا ثُمَّ مِنْ جِهَةِ اسْتِعْمَالِهَا وَاِتِّخَاذِهَا .

قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصُّورَةِ فِي الْبَيْتِ ) أَيْ عَنِ اتِّخَاذِهَا وَإِدْخَالِهَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَالْمُرَادُ بِالْبَيْتِ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْتَقِرُّ فِيهِ الشَّخْصُ سَوَاءٌ كَانَ بِنَاءً أَوْ خَيْمَةً أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ : تَصْوِيرُ صُورَةِ الْحَيَوَانِ حَرَامٌ شَدِيدُ التَّحْرِيمِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَعَّدٌ عَلَيْهِ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ ، وَسَوَاءٌ صَنَعَهُ لِمَا يُمْتَهَنُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَصَنْعَتُهُ حَرَامٌ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُضَاهَاةً بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَوَاءٌ مَا كَانَ فِي ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ أَوْ فَلْسٍ أَوْ إِنَاءٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَأَمَّا تَصْوِيرُ صُورَةِ الشَّجَرِ وَرِحَالِ الْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ هَذَا حُكْمُ نَفْسِ التَّصْوِيرِ ، وَأَمَّا اتِّخَاذُ الْمُصَوِّرِ فِيهِ صُورَةَ حَيَوَانٍ فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى حَائِطٍ أَوْ ثَوْبًا مَلْبُوسًا أَوْ عِمَامَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعَدُّ مُمْتَهَنًا فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي بِسَاطٍ يُدَاسُ وَمِخَدَّةٍ وَوِسَادَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يُمْتَهَنُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا كُلِّهِ بَيْنَ مَا لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ ، هَذَا تَلْخِيصُ مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ ، وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إِنَّمَا يُنْهَى عَمَّا كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَلَا بَأْسَ بِالصُّوَرِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا ظِلٌّ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ السِّتْرَ الَّذِي أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّورَةَ فِيهِ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّهُ مَذْمُومٌ وَلَيْسَ لِصُورَتِهِ ظِلٌّ مَعَ بَاقِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي كُلِّ صُورَةٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : النَّهْيُ فِي الصُّورَةِ عَلَى الْعُمُومِ ، وَكَذَلِكَ اسْتِعْمَالُ مَا هِيَ فِيهِ وَدُخُولُ الْبَيْتَ الَّذِي هِيَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ أَوْ غَيْرَ رَقْمٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي حَائِطٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ بِسَاطٍ مُمْتَهَنٍ أَوْ غَيْرِ مُمْتَهَنٍ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَحَادِيثِ لَا سِيَّمَا حَدِيثُ النُّمْرُقَةِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، وَهَذَا مَذْهَبٌ قَوِيٌّ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَجُوزُ مِنْهَا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ سَوَاءٌ امْتُهِنَ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَ فِي حَائِطٍ أَمْ لَا ، وَكَرِهُوا مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ أَوْ كَانَ مُصَوَّرًا فِي الْحِيطَانِ وَشَبَهِهَا سَوَاءٌ كَانَ رَقْمًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْبَابِ " إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ " ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مَنْعِ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَوُجُوبِ تَغْيِيرِهِ . انْتَهَى كَلَامُ

[3/54]

النَّوَوِيِّ .

قُلْتُ : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّ الصُّورَةَ الَّتِي لَا ظِلَّ لَهَا إِذَا بَقِيَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا حَرُمَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُمْتَهَنُ أَمْ لَا ، وَإِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ فُرِّقَتْ هَيْئَتُهَا جَازَ انْتَهَى . وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَحْوَطُ عِنْدِي وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ كَمَا عَرَفْتَ آنِفًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .

فَائِدَةٌ :

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبْنَ مَعِي ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ مِنْهُ فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ فَيَلْعَبْنَ مَعِي . قَالَ الْحَافِظُ : اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ صُوَرِ الْبَنَاتِ وَاللَّعِبِ مِنْ أَجْلِ لَعِبِ الْبَنَاتِ بِهِنَّ ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ . وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْعَ اللَّعِبِ لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى أَمْرِ بُيُوتِهِنَّ وَأَوْلَادِهِنَّ . قَالَ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَإِلَيْهِ مَالَ ابْنُ بَطَّالٍ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ لِابْنَتِهِ الصُّوَرَ ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ . وَقَدْ تَرْجَمَ ابْنُ حِبَّانَ لِصِغَارِ النِّسَاءِ اللَّعِبُ بِاللُّعَبِ . وَتَرْجَمَ لَهُ النَّسَائِيُّ إِبَاحَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ اللَّعِبَ بِالْبَنَاتِ فَلَمْ يُقَيِّدْ بِالصِّغَرِ وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِنْ كَانَتِ اللُّعَبُ كَالصُّورَةِ فَهُوَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَإِلَّا فَقَدْ يُسَمَّى مَا لَيْسَ بِصُورَةٍ لُعْبَةً ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْحَلِيمِيُّ فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ صُورَةً كَالْوَثَنِ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا جَازَ انْتَهَى .

قُلْتُ : قَوْلُ الْحَلِيمِيِّ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ) . أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْهُ مَرْفُوعًا : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَعَنْهَا فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ : " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ " مِنْ أَبْوَابِ الِاسْتِئْذَانِ وَالْأَدَبِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث