بَاب مَا جَاءَ فِي نَقْشِ الْخَاتَمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي نَقْشِ الْخَاتَمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَس بن مالك قَالَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَرَسُولُ سَطْرٌ ، وَاللَّهِ سَطْرٌ . وَلَمْ يقل مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، حديث أنس حديث حسن صحيح غريب .
باب ما جاء في نقش الخاتم قَوْلُهُ : ( وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) هُوَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الذُّهْلِيُّ ( ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ ( ثَنِي أَبِي ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ ( عَنْ ثُمَامَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ كَوْنُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ أَوْ سَطْرَيْنِ أَفْضَلَ مِنْ كَوْنِهِ سَطْرًا وَاحِدًا . قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَطْرًا وَاحِدًا يَكُونُ الْفَصُّ مُسْتَطِيلًا لِضَرُورَةِ كَثْرَةِ الْأَحْرُفِ فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَسْطُرُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مُرَبَّعًا أَوْ مُسْتَدِيرًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْمُسْتَطِيلِ انْتَهَى .
( مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاَللَّهُ سَطْرٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَرْعَرَةَ بْنِ البريد ، عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ فَصُّ خَاتَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبَشِيًّا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَعَرْعَرَةُ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَزِيَادَتُهُ هَذِهِ شَاذَّةٌ قَالَ : وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى السِّيَاقِ الْعَادِيِّ ، فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَاتَمُ مُسْتَوِيًا وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ إِنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَالسَّطْرُ الثَّانِي رَسُولُ ، وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهِ ، وَلَك أَنْ تَقْرَأَ مُحَمَّدٌ بِالتَّنْوِينِ وَرَسُولُ بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمِهِ ، وَاَللَّهِ بِالرَّفْعِ وَالْجَرِّ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ : اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .