بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُمُصِ
1766 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافُ الْبَصْرِيُّ ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ ، ثَنِي أَبِي ، عَنْ بُدَيْلِ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : كَانَ كُمُّ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرُّسْغِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ) بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ، وَكَانَ خَتَنَ مُعَاذَ بْنَ هِشَامٍ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَ ( عَنْ أَسْمَاء بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ الْأَنْصَارِيَّةِ ) تُكْنَى أُمَّ سَلَمَةَ ، وَيُقَالُ : أُمَّ عَامِرٍ صَحَابِيَّةٌ لَهَا أَحَادِيثُ .
قَوْلُهُ : ( كَانَ كُمُّ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرُّسْغِ ) كَذَا فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ ، وَوَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ بِالصَّادِ . قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ إِلَى الرُّسْغِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَكَذَا هُوَ بِالصَّادِ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَفِي الْجَامِعِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ . قَالَ الْقَارِيُّ : أَرَادَ بِالتِّرْمِذِيِّ فِي جَامِعِهِ وَإِلَّا فَنُسَخُ الشَّمَائِلِ بِالسِّينِ بِلَا خِلَافٍ ، وَأَرَادَ بِالْجَامِعِ جَامِعَ الْأُصُولِ ، ثُمَّ هُوَ كَذَا بِالسِّينِ فِي الْمَصَابِيحِ . وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ وَالسَّاعِدِ ، انْتَهَى . وَيُسَمَّى الْكُوعَ . قَالَ الْجَزَرِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ كُمُّ الْقَمِيصِ الرُّسْغَ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْقَمِيصِ ، فَقَالُوا : السُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ مِنْ جُبَّةٍ وَغَيْرِهَا ، انْتَهَى . وَنَقَلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ أَبَا الشَّيْخِ ابْنَ حِبَّانَ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ : كَانَ يَدُ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَلَ مِنَ الرُّسْغِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مُسْتَوِيَ الْكُمَّيْنِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْوَفَاءِ نَقْلًا عَنِ ابْنِ حِبَّانَ . وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ الْحَدِيثَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْهُ أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ : كَانَ قَمِيصُهُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ كُمُّهُ مَعَ الْأَصَابِعِ ، فَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ بِكُمِّ الْقَمِيصِ إِلَى رُءُوسِ الْأَصَابِعِ ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْكِتَابِ ، إِمَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَمِيصِ أَوْ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْكِتَابِ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْمِينِ ، أَوْ بِحَمْلِ الرُّسْغِ عَلَى بَيَانِ الْأَفْضَلِ وَحَمْلِ الرُّءُوسِ عَلَى نِهَايَةِ الْجَوَازِ ، انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ . قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِسَاءَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ كَذَلِكَ ، يَعْنِي أَنَّ أَكْمَامَهُنَّ إِلَى الرُّسْغِ إِذْ لَوْ كَانَتْ أَكْمَامُهُنَّ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لَنُقِلَ ، وَلَوْ نُقِلَ لَوَصَلَ إِلَيْنَا كَمَا نُقِلَ فِي
الذُّيُولِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ لَمَّا سَمِعَتْ : " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ " ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : فَكَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ قَالَ : " يُرْخِينَهُ شِبْرًا " ، قَالَتْ : إِذَنْ ينْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ ، قَالَ : " يُرْخِينَهُ ذِرَاعًا وَلَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ " . وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْكَفِّ إِذَا ظَهَرَ وَبَيْنَ الْقَدَمِ أَنَّ قَدَمَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ بِخِلَافِ كَفِّهَا ، انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَمْ أَرَ لِلْقَمِيصِ ذِكْرًا صَحِيحًا إِلَّا فِي آيَةِ : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا وَقِصَّةِ ابْنِ أُبَيٍّ وَلَمْ أَرَ لَهُمَا ثَالِثًا ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : هَذَا فِي كِتَابِهِ سِرَاجُ الْمُرِيدِينَ ، وَكَأَنَّهُ صَنَّفَهُ قَبْلَ شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَلَمْ يَسْتَحْضِرْ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ ، وَلَا حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ : كَانَتْ يَدُ كُمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرُّسْغِ ، وَلَا حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمَدَنِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الْخَاتَمَ ، وَلَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً أَوْ رِدَاءً ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ . الْحَدِيثَ ، وَكُلُّهَا فِي السُّنَنِ وَأَكْثَرُهَا فِي التِّرْمِذِيِّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ عَائِشَةَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي قَمِيصِ الْحَرِيرِ لِحَكَّةٍ كَانَتْ بِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ : " لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعَمَائِمَ " الْحَدِيثَ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) فِي إِسْنَادِهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَفِيهِ مَقَالٌ مَشْهُورٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .