بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُمُصِ
حَدَّثَنَا علي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأَ بِمَيَامِنِهِ . وقد رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ولم يرفعه ، وإنما رَفَعَهُ عَبْدِ الصَّمَدِ . قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ) بْنِ سَعِيدٍ الْعَنْبَرِيِّ مَوْلَاهُمُ التَّنُّورِيُّ أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ ثَبْتٌ فِي شُعْبَةَ مِنَ التَّاسِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( بَدَأَ ) بِالْهَمْزِ أَيِ ابْتَدَأَ فِي اللُّبْسِ ( بِمَيَامِنِهِ ) أَيْ بِجَانِبِ يَمِينِ الْقَمِيصِ ، وَلِذَلِكَ جَمَعَهُ ، ذكره الطِّيبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ قِطْعَةٍ مِنْ جَانِبِ يَمِينِ الْقَمِيصِ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ لِإِرَادَةِ التَّعْظِيمِ ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، وهو الأظهر ، والمعنى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ الْيَدَ الْيُمْنَى مِنَ الْكُمِّ قَبْلَ الْيُسْرَى . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ ) وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ : إِذَا تَوَضَّأْتُمْ وَإِذَا لَبِسْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ : قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : هُوَ حَقِيقٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ .