بَاب دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ
بَاب
1781 حَدَّثَنِا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني - مَكَّةَ ، وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ، قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَلَهُ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ . ، هَذَا حَدِيثٌ حسن ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ مَكِّيٌّ ، وأَبُو نَجِيحٍ اسْمُهُ يَسَارٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا عنْ أُمِّ هَانِئٍ .
باب
قَوْلُهُ : ( وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ ) جَمْعُ غَدِيرَةٍ : وَهِيَ الذُّؤَابَةُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالنِّهَايَةِ .
وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : غديره كيسوى بافته ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : تَعْنِي ضَفَائِرَ وَهُوَ تَفْسِيرُ غَدَائِرَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ . قَوْلُهُ : ( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ) زَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ مَرَّةً : وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُدُومَاتٌ أَرْبَعَةٌ بِمَكَّةَ : عُمْرَةُ الْقَضَاءِ ، وَفَتْحُ مَكَّةَ ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ ، وَحَجَّةُ الْوَدَاعِ ، وَبَعْضُ الرِّوَايَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَقْدَمَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ اغْتَسَلَ وَصَلَّى الضُّحَى فِي بَيْتِهَا قَالَهُ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ . ( وَلَهُ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ ) جَمْعُ ضَفِيرَةٍ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : قَوْلُهُ : ضَفَائِرُ وَهِيَ الذَّوَائِبُ الْمَضْفُورَةُ ، ضَفَّرَ الشَّعْرَ أَدْخَلَ بَعْضَهُ فِي بَعْضٍ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ ضَفْرِ الرَّجُلِ شَعْرَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَتَرْجَمَ لَهُ : بَابُ اتِّخَاذِ الْجُمَّةِ وَالضَّفَائِرِ . قَالَ فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ حَاشِيَةُ ابْنِ مَاجَهْ : قَوْلُهُ : وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ لَعَلَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِدَفْعِ الْغُبَارِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي السَّفَرِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ . فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ حَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ هذا الْحَدِيثَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ حَسَّنَهُ عَلَى مَذْهَبِ جُمْهُورِ الْمُحَدِّثِينَ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ عَنْعَنَةَ غَيْرِ الْمُدَلِّسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّمَاعِ إِذَا كَانَ اللِّقَاءُ مُمْكِنًا وَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ السَّمَاعُ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .