حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ

1780 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَا : ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِن أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ ، سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُولُ : صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ثِقَةٌ .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ هو نَحْوِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ هُوَ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ ألا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ ، وَيُرْوَى عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : صَحِبْتُ الْأَغْنِيَاءَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَكْثرَ هَمًّا مِنِّي ، أَرَى دَابَّةً خَيْرًا مِنْ دَابَّتِي ، وَثَوْبًا خَيْرًا مِنْ ثَوْبِي ، وَصَحِبْتُ الْفُقَرَاءَ فَاسْتَرَحْتُ .

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْقِيعِ الثَّوْبِ

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ) الْبَلْخِيُّ ، لَقَبُهُ خَتُّ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ ، أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ . ( ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ) الثَّقَفِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ ضَعِيفٌ مِنْ صِغَارِ الثَّامِنَةِ . ( وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، لَقَبُهُ بَشْمِينُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ مِنَ التَّاسِعَةِ . ( ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ ) النَّضْرِيُّ أَبُو الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي ) أَيْ مُلَازَمَتِي فِي دَرَجَتِي فِي الْجَنَّةِ كَذَا فِي التَّيْسِيرِ ( فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ ) ، أَيْ : مِثْلِهِ وَهُوَ فَاعِلُ يَكْفِ ، أَيِ : اقْتَنِعِي بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّك عَابِرَةُ سَبِيلٍ إِلَى مَنْزِلِ الْعُقْبَى ( وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ ) تَحْذِيرٌ أَيِ اتَّقِي مِنْ مُجَالَسَةِ الْأَغْنِيَاءِ ( وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَيْ لَا تَعُدِّيهِ خَلَقًا ، مِنَ اسْتَخْلَقَ ، الَّذِي هُوَ نَقِيضُ اسْتَجَدَّ ( حَتَّى تُرَقِّعِيهِ ) بِتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ تَخِيطِي عَلَيْهِ رُقْعَةً ثُمَّ تَلْبَسِيهِ . فِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ أَنَسٌ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ رَقَعَ ثَوْبَهُ بِرِقَاعٍ ثَلَاثٍ لَبَّدَ بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ . وَقِيلَ : خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ فِيهِ اثْنَا عَشْرَ رُقْعَةً ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَغَيْرِهَا كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَذَكَرَهُ رَزِينٌ فَزَادَ فِيهِ : قَالَ عُرْوَةُ : فَمَا كَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَجِدُّ ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعَ ثَوْبَهَا وَتُنَكِّسَهُ ، وَلَقَدْ جَاءَهَا يَوْمًا مِنْ عِنْدِ مُعَاوِيَةَ ثَمَانُونَ أَلْفًا فَمَا أَمْسَى عِنْدَهَا دِرْهَمٌ ، قَالَتْ لَهَا جَارِيَتُهَا : فَهَلَّا اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْهُ لَحْمًا بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَتْ لَوْ ذَكَّرْتِنِي لَفَعَلْتُ ، انْتَهَى . ( سَمِعْتُ مُحَمَّدًا ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ . ( وَصَالِحَ بْنَ أَبِي حَسَّانَ إِلَخْ ) يَعْنِي أَنَّ صَالِحَ بْنَ أَبِي حَسَّانَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ غَيْرُ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ الْمَذْكُورِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ ذَا ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ ، وَهَذَا ثِقَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَالِحُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( مَنْ رَأَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ ) بِالْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( فِي الْخَلْقِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيِ الصُّورَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِي ذَلِكَ الْأَوْلَادُ وَالْأَتْبَاعُ وَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِزِينَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ( فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، وَيَجُوزُ فِي أَسْفَلَ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا ( مِمَّنْ هُوَ فُضِّلَ عَلَيْهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَلَّا يَزْدَرِيَ نِعْمَةَ اللَّهِ ) أَيْ هُوَ حَقِيقٌ بِعَدَمِ الِازْدِرَاءِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنْ زَرَيْتَ عَلَيْهِ وَأَزْرَيْتَ بِهِ إِذَا تَنَقَّصْتَهُ . وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ رَفَعَهُ : أَقِلُّوا الدُّخُولَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِمَعَانِي الْخَيْرِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَكُونُ بِحَالٍ تَتَعَلَّقُ بِالدِّينِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّهِ مُجْتَهِدًا

[3/69]

فِيهَا إِلَّا وَجَدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ ، فَمَتَى طَلَبَتْ نَفْسُهُ اللَّحَاقَ بِهِ اسْتَقْصَرَ حَالَهُ فَيَكُونُ أَبَدًا فِي زِيَادَةٍ تُقَرِّبُهُ مِنْ رَبِّهِ ، وَلَا يَكُونُ عَلَى حَالٍ خَسِيسَةٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَجَدَ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ أَخَسُّ حَالًا مِنْهُ ، فَإِذَا تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وَصَلَتْ إِلَيْهِ دُونَ كَثِيرٍ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ أَوْجَبَهُ ، فَيُلْزِمُ نَفْسَهُ الشُّكْرَ فَيَعْظُمُ اغْتِبَاطُهُ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَوَاءُ الدَّاءِ ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا نَظَرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ فِيهِ حَسَدًا وَدَوَاؤُهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الشُّكْرِ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث