بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ
بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ
1791 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابِرٍ الضَّبُعُ . أصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : آكُلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَقَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَلَمْ يَرَوْا بأسا بِأَكْلِ الضَّبُعِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الضَّبُعِ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الضَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ يَحْيَى بن الْقَطَّانُ ، وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَوْلَهُ : وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَصَحُّ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ ، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : كفتار ، وَبِالْهِنْدِيَّةِ بِجُّو بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ الْمُشَدَّدَةِ كَمَا فِي نَفَائِسِ اللُّغَاتِ ، وَمَخْزَنِ الْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْهِنْدِيَّةِ هندار كَمَا فِي غِيَاثِ اللُّغَاتِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ الضَّبُعَ مَعْرُوفٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ ، وَالْحَيَوَانُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْهِنْدِيَّةِ هندار لَمْ يُعْرَفُ بِنَبْشِ الْقُبُورِ قَالَ فِي النَّيْلِ : وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى فَيُلَقِّحُ فِي حَالِ الذُّكُورَةِ وَيَلِدُ فِي حَالِ الْأُنُوثَةِ وَهُوَ مُولَعٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ ؛ لِشَهْوَتِهِ لِلُحُومِ بَنِي آدَمَ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( بْنِ عُمَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ أَيْضًا اللَّيْثِيِّ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، اسْتُشْهِدَ غَازِيًا سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكِّيُّ حَلِيفُ بَنِي جُمَحٍ الْمُلَقَّبُ بِالْقَسِّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( الضَّبُعُ ، أَصَيْدٌ هِيَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إِذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ ( قُلْتُ : آكُلُهَا ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( قَالَ : نَعَمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّبُعَ حَلَالٌ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ فَوَهِمَ ؛ لِأَنَّهُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا وَلَمْ يَرَوْا بَأْسًا بِأَكْلِ الضَّبُعِ ( وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله ، قال في النيل : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا زَالَ النَّاسُ يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ ، انْتَهَى . ( وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِي كَرَاهِيَةِ أَكْلِ الضَّبُعِ إِلَخْ ) وَهُوَ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ الْآتِي بَعْدَ هَذَا ( وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الضَّبُعِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ رحمه الله ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ . وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِأَنَّهَا سَبُعٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ كُلِّ ذِي نَابٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ . فَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الضَّبُعَ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِبَاحَةُ لَحْمِ الضَّبُعِ ، وَأَبَاحَ أَكْلَهَا عَطَاءٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُعٌ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَقُومُ دَلِيلُ الْخُصُوصِ فَيُنْزَعُ الشَّيْءُ مِنَ الْجُمْلَةِ ، وَخَبَرُ جَابِرٍ خَاصٌّ وَخَبَرُ تَحْرِيمِ السِّبَاعِ عَامٌّ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الضَّبُعَ لَيْسَ لَهَا نَابٌ ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ جَمِيعَ أَسْنَانِهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ كَصَفِيحَةِ نَعْلِ الْفَرَسِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ ، انْتَهَى . ( وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ ) أَيِ الْمَرْفُوعُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ ( أَصَحُّ ) فَإِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَأَمَّا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى وَقْفِهِ .