بَاب مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الْأَصَابِعِ
بَاب مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الْأَصَابِعِ
1801 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ .
وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَأَنَسٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ .
بَاب مَا جَاءَ فِي لَعْقِ الْأَصَابِعِ
قَوْلُهُ : ( ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ) الدَّبَّاغُ الْبَصْرِيُّ ، مَوْلَى حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْعَيْنِ أَيْ فَلْيَلْحَسْ ( أَصَابِعَهُ ) وَقَعَ فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ صِفَةُ لَعْقِ الْأَصَابِعِ ، وَلَفْظُهُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ ؛ بِالْإِبْهَامِ وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَالْوُسْطَى ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا ؛ الْوُسْطَى ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا ، ثُمَّ الْإِبْهَامَ .
قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : كَأَنَّ السِّرَّ فِيهِ أَنَّ الْوُسْطَى أَكْثَرُ تَلْوِيثًا ؛ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ ، فَيَبْقَى فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّهَا - لِطُولِهَا - أَوَّلُ مَا تَنْزِلُ فِي الطَّعَامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الَّذِي يَلْعَقُ يَكُونُ بَطْنُ كَفِّهِ إِلَى جِهَةِ وَجْهِهِ ، فَإِذَا ابْتَدَأَ بِالْوُسْطَى انْتَقَلَ إِلَى السَّبَّابَةِ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِبْهَامُ . انْتَهَى .
( فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ ) أَيْ فِي أَيَّةِ أَصَابِعِهِ ( الْبَرَكَةُ ) أَيْ حَاصِلَةٌ أَوْ تَكُونُ الْبَرَكَةُ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : " إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي يَحْضُرُ الْإِنْسَانَ فِيهِ بَرَكَةٌ وَلَا يَدْرِي أَنَّ تِلْكَ الْبَرَكَةَ فِيمَا أَكَلَهُ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصَابِعِهِ أَوْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَسْفَلِ الْقَصْعَةِ أَوْ فِي اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافَظَ عَلَى هَذَا كُلِّهِ ؛ لِتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ . وَأَصْلُ الْبَرَكَةِ : الزِّيَادَةُ وَثُبُوتُ الْخَيْرِ وَالِامْتِنَاعُ بِهِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّغْذِيَةُ وَتَسْلَمُ عَاقِبَتُهُ مِنْ أَذًى ، وَيُقَوِّي عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَغَيْرُ ذَلِكَ . انْتَهَى .
وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لَعْقَ الْأَصَابِعِ اسْتِقْذَارًا . نَعَمْ ، يَحْصُلُ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ فِي أَثْنَاءِ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ يُعِيدُ أَصَابِعَهُ فِي الطَّعَامِ وَعَلَيْهَا أَثَرُ رِيقِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَعْقِ الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ وَقَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّهِ الْبَرَكَةُ . وَأَمَّا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ ، وَيَلْعَقُ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .