بَاب مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
بَاب مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
1802 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَسَقَطَتْ لُقْمَته ، فَلْيُمِطْ مَا رَابَهُ مِنْهَا ، ثُمَّ لِيَطْعَمْهَا ، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ .
بَاب مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ
قَوْلُهُ : ( فَلْيُمِطْ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ ؛ مِنَ الْإِمَاطَةِ ، أَيْ فَلْيُزِلْ ( مَا رَابَهُ مِنْهَا ) أَيْ مِنَ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ ، وَالْمَعْنَى فَلْيُزِلْ
وَلْيُنَحِّ مَا يَكْرَهُ مِنْ غُبَارٍ وَتُرَابٍ وَقَذًى وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : رَابَنِي الشَّيْءُ وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي . وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ : " يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا " أَيْ يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا وَيُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا ، مِنْ رَابَنِي وَأَرَابَنِي إِذَا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلْيَأْخُذْهَا فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى ( ثُمَّ لِيَطْعَمْهَا ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَلْيَأْكُلْهَا ( وَلَا يَدَعْهَا ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ لَا يَتْرُكُهَا ( لِلشَّيْطَانِ ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : إِنَّمَا صَارَ تَرْكُهَا لِلشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ نِعْمَةِ اللَّهِ وَالِاسْتِحْقَارَ بِهَا مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَالْمَانِعُ عَنْ تَنَاوُلِ تِلْكَ اللُّقْمَةِ فِي الْغَالِبِ هُوَ الْكِبْرُ وَذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ انْتَهَى .
قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ أَكْلِ اللُّقْمَةِ السَّاقِطَةِ بَعْدَ مَسْحِ أَذًى يُصِيبُهَا ، هَذَا إِذَا لَمْ تَقَعْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ تَنَجَّسَتْ ، وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا إِنْ أَمْكَنَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكُهَا لِلشَّيْطَانِ . انْتَهَى .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا .