حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي اللُّقْمَةِ تَسْقُطُ

1804 حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ - وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ - قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ ، وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْمُعَلَّى بْنِ رَاشِدٍ هَذَا الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( ثَنَا الْمُعَلَّى ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ ( بْنُ رَاشِدٍ ) الْهُذَلِيُّ ( أَبُو الْيَمَانِ ) النَّبَّالُ الْبَصْرِيُّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّامِنَةِ . قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ .

وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : شَيْخٌ ، يُعْرَفُ بِحَدِيثٍ حَدَّثَ بِهِ عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْخَيْرِ فِي لَعْقِ الصَّحْفَةِ .

وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، لَهُ فِي السُّنَنِ الْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو حَاتِمٍ . انْتَهَى .

( حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ ) مَقْبُولَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِسِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ) ابْنِ الْمُحَبَّقِ الْبَصْرِيِّ الْهُذَلِيِّ ، وُلِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَلَهُ رُؤْيَةٌ ، وَقَدْ أَرْسَلَ أَحَادِيثَ ، مَاتَ فِي آخِرِ إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ .

( قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : نُبَيْشَةُ - بِمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا - ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيُّ وَيُقَالُ لَهُ نُبَيْشَةُ الْخَيْرِ ، صَحَابِيٌّ ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ .

قَوْلُهُ : ( مَنْ أَكَلَ ) أَيْ طَعَامًا ( فِي قَصْعَةٍ ) أَيْ وَنَحْوِهَا ( ثُمَّ لَحِسَهَا ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ لَعِقَهَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَحِسَ مَا فِيهَا مِنْ طَعَامٍ تَوَاضُعًا ، وَتَعْظِيمًا لِمَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَزَقَهُ ، وَصِيَانَةً لَهُ عَنِ التَّلَفِ .

( اِسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ ) وَلَعَلَّهُ أَظْهَرَ فِي مَوْضِعِ الْمُضْمَرِ ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ " اسْتَغْفَرَتْ " بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، قَالَ الْقَارِيُّ : وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْمَغْفِرَةُ بِسَبَبِ لَحْسِ الْقَصْعَةِ وَتَوَسُّطِهَا ، جَعَلَتِ الْقَصْعَةُ كَأَنَّهَا تَسْتَغْفِرُ لَهُ ، مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنَ الْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ . قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : اسْتِغْفَارُ الْقَصْعَةِ عِبَارَةٌ عَمَّا تَعَوَّدَتْ فِيهِ مِنْ أَمَارَةِ التَّوَاضُعِ مِمَّنْ أَكَلَ مِنْهَا ، وَبَرَاءَتِهِ مِنَ الْكِبْرِ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ لَهُ الْمَغْفِرَةَ ، فَأَضَافَ إِلَى الْقَصْعَةِ ؛ لِأَنَّهَا كَالسَّبَبِ لِذَلِكَ . انْتَهَى .

قُلْتُ : الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث