بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطَّعَامِ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطَّعَامِ
1805 حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إن الْبَرَكَةُ تَنْزِلُ وَسَطَ الطَّعَامِ ، فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْأَكْلِ مِنْ وَسَطِ الطَّعَامِ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ) لَمْ يَظْهَرْ لِي أَنَّ أَبَا رَجَاءٍ هَذَا مَنْ هُوَ ، وَمَا اسْمُهُ .
( ثَنَا جَرِيرٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) بِمَضْمُومَةٍ فَمَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ يَاءٍ ، الْأَسَدِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، فَقِيهٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَنَحْوِهِمَا مُرْسَلَةٌ ، قُتِلَ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْخَمْسِينَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ ( إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ وَسْطَ الطَّعَامِ ) بِسُكُونِ السِّينِ وَيُفْتَحُ ، وَالْوَسْطُ أَعْدَلُ الْمَوَاضِعِ فَكَانَ أَحَقَّ بِنُزُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ ( فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ ) أَيْ جَانِبَيْهِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : حَافَّتَا الْوَادِي وَغَيْرِهِ جَانِبَاهُ ، وَالْجَمْعُ حَافَّاتٌ انْتَهَى .
وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا خُصُوصُ التَّثْنِيَةِ ؛ فَفِي الْمِشْكَاةِ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ ، فَقَالَ : " كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا " ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلسُّيُوطِيِّ : ( فَكُلُوا مِنْ حَافَّاتِهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ " فَخُذُوا مِنْ حَافَّتِهِ " .
( وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسْطِهِ ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْأَكْلِ مِنْ جَوَانِبِ الطَّعَامِ قَبْلَ وَسْطِهِ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ : يُكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَعْلَى الثَّرِيدِ وَوَسْطِ الْقَصْعَةِ ، وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أُكَيْلَهُ ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الْفَوَاكِهِ .
وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ ؛ فَإِنَّ لَفْظَهُ فِي الْأُمِّ : فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا لَا يَلِيهِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الطَّعَامِ ، أَثِمَ بِالْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا . وَاسْتَدَلَّ بِالنَّهْيِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ .
قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَكَذَا لَا يَأْكُلُ مِنْ وَسْطِ الرَّغِيفِ ، بَلْ مِنَ اسْتِدَارَتِهِ ، إِلَّا إِذَا قَلَّ الْخُبْزُ ، فَلْيَكْسِرِ الْخُبْزَ ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِ الْبَرَكَةِ تَنْزِلُ فِي وَسْطِ الطَّعَامِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي
الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .