بَاب فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
بَاب فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
1816 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ نَحْوَهُ ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ .
بَاب فِي الْحَمْدِ عَلَى الطَّعَامِ إِذَا فُرِغَ مِنْهُ
قَوْلُهُ : ( ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ) بِمَضْمُومَةٍ فَسَاكِنَةٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ ، ابْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، وَرِوَايَتُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُرْسَلَةٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ ) أَيْ بِسَبَبِ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُلَ ، أَوْ وقت أَنْ يَأْكُلَ ، أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ لِيَرْضَى ، يَعْنِي يُحِبُّ مِنْهُ أَنْ يَأْكُلَ " الْأَكْلَةَ " . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَكْلَةُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْأَكْلِ ، كَالْغَدَاءِ أَوِ الْعَشَاءِ . انْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيُّ : بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيِ الْمَرَّةُ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَشْبَعَ ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيِ اللُّقْمَةُ ، وَهِيَ أَبْلَغُ فِي بَيَانِ اهْتِمَامِ أَدَاءِ الْحَمْدِ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْفَقُ مَعَ قَوْلِهِ " أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ " فَإِنَّهَا بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلِهِ ( فَيَحْمَدَهُ ) بِالنَّصْبِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، أَيْ فَهُوَ - أَيِ الْعَبْدُ - يَحْمَدُهُ ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَكْلَةِ وَالشَّرْبَةِ .
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَمْدِ بَعْدَ الطَّعَامِ ، وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاعٌ يَعْنِي لَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنْهَا .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَقِبَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ صِفَةُ التَّحْمِيدِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا . وَجَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى " الْحَمْدُ لِلَّهِ " حَصَلَ أَصْلُ السُّنَّةِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الدَّعَوَاتِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا " . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ كَمَا فِي الْفَتْحِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .