بَاب مَا جَاءَ انْهَشوا اللَّحْمَ نَهْشا
بَاب مَا جَاءَ : انْهَشوا اللَّحْمَ نَهْشا
1835 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : زَوَّجَنِي أَبِي ، فَدَعَا أُنَاسًا فِيهِمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا ؛ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَبْدِ الْكَرِيمِ الْمُعَلِّمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ .
بَاب مَا جَاءَ انْهَشوا اللَّحْمَ نَهْشا
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ . أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ لَهُ رِوَايَةٌ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى تَوْثِيقِهِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( اِنْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : انْهَشُوا اللَّحْمَ نَهْشًا ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَهَسَ اللَّحْمَ - كَمَنَعَ وَسَمِعَ - أَخَذَهُ بِمُقَدَّمِ أَسْنَانِهِ وَنَتَفَهُ ، وَقَالَ فِي بَابِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ : نَهَشَهُ كَمَنَعَهُ نَهَسَهُ وَلسَعَهُ وَعَضَّهُ أَوْ أَخَذَهُ بِأَضْرَاسِهِ ، وَبِالسِّينِ أَخَذَهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : النَّهْشُ - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَسُكُونِ الْهَاءِ ، بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ ، أَوْ مُهْمَلَةٌ ، وَهُمَا بِمَعْنًى عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ ، وَبِهِ جَزَمَ الْجَوْهَرِيُّ - وَهُوَ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ بِالْفَمِ ، وَإِزَالَتُهُ عَنِ الْعَظْمِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : بِالْمُعْجَمَةِ هَذَا ، وَبِالْمُهْمَلَةِ تَنَاوُلُهُ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ ، وَقِيلَ : النَّهْسُ بِالْمُهْمَلَةِ الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ ، وَنَتْرُهُ عِنْدَ الْأَكْلِ ، انْتَهَى .
( فَإِنَّهُ ) أَيِ النَّهْسَ ( أَهْنَأُ ) مِنَ الْهَنِيءِ ، وَهُوَ اللَّذِيذُ الْمُوَافِقُ لِلْغَرَضِ ( وَأَمْرَأُ ) مِنَ الِاسْتِمْرَاءِ ، وَهُوَ ذَهَابُ كِظَّةِ الطَّعَامِ وَثِقَلِهِ ، وَيُقَالُ : هَنَأَ الطَّعَامُ وَمَرَأَ إِذَا كَانَ سَائِغًا أَوْ جَارِيًا فِي الْحَلْقِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ : الْأَمْرُ فِيهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِرْشَادِ ؛ فَإِنَّهُ عَلَّلَهُ بِكَوْنِهِ أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ أَيْ أَشَدُّ هَنَأً وَمَرَاءَةً ، وَيُقَالُ : هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا ، وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُلَ عَلَى الْمَعِدَةِ وَيَنْهَضِمَ عَنْهَا . قَالَ : وَلَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ ، بَلْ ثَبَتَ الْحَزُّ مِنَ الْكَتِفِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللَّحْمِ ، كَمَا إِذَا عَسُرَ نَهْشُهُ بِالسِّنِّ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ ، وَكَذَا إِذَا لَمْ تُحْضَرِ السِّكِّينُ ، وَكَذَا يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْعَجَلَةِ وَالتَّأَنِّي انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ وَانْهَسُوهُ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ " ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَعْشَرٍ السُّدِّيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَاسْمُهُ نَجِيحٌ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَيَسْتَضْعِفُهُ جِدًّا ، وَيَضْحَكُ إِذَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ : أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ ، مِنْهَا هَذَا ، وَمِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي بَعْدَ بَابٍ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ .