بَاب مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ
بَاب مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ
1836 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَزَّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبَاب عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ .
بَاب مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِي قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ
قَوْلُهُ : ( بِالسِّكِّينِ ) وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ السِّكِّينَةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السِّكِّينُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّذْكِيرُ . انْتَهَى ، وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : كارد .
قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ) الْمَدَنِيُّ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضَّمْرِيِّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ بِئْرُ مَعُونَةَ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
قَوْلُهُ : ( اِحْتَزَّ ) أَيْ قَطَعَ بِالسِّكِّينِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الْحَزِّ الْقَطْعِ ، وَمِنْهُ الْحُزَّةُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : الْحَزُّ الْقَطْعُ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ ، يُقَالُ : حَزَزْتُ الْعُودَ أَحُزُّهُ حَزًّا ، انْتَهَى .
( مِنْ كَتِفِ شَاةٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْكَتِفُ كَفَرِحٍ وَمِثْلٍ وَجَبَلٍ ، انْتَهَى .
( ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَطْعِمَةِ : فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا . وَالسِّكِّينُ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ اللَّحْمِ بِالسِّكِّينِ ، وقال ابن حزم : وقطع اللحم بالسكين لِلْأَكْلِ حَسَنٌ ، وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا قَطَعَ الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ ؛ إِذْ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ صَرِيحٌ عَنْ قَطْعِ الْخُبْزِ وَغَيْرِهِ بِالسِّكِّينِ . فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ : لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ كَمَا تَقْطَعُهُ الْأَعَاجِمُ ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَقْطَعُهُ بِالسِّكِّينِ ، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْهُ بِيَدِهِ فَلْيَنْهَسْهُ بِفِيهِ ، فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ .
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ صَنِيعِ الْأَعَاجِمِ ، فَانْهَسُوهُ ؛ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ .
قُلْتُ : فِي سَنَدِ حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ ، عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الثَّقَفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ النَّسَائِيُّ : أَبُو مَعْشَرٍ لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ ، مِنْهَا هَذَا ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وهُوَ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ بِلَفْظِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْجِهَادِ وَالْأَطْعِمَةِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْوَلِيمَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الطَّهَارَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ يَحُزُّ لِي مِنْ جَنْبٍ ، حَتَّى أَذَّنَ بِلَالٌ ، فَطَرَحَ السِّكِّينَ وَقَالَ : " مَا لَهُ ؟ تَرِبَتْ يَدَاهُ " .