بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَلِّ
1842 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا ، إِلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَرِّبِيهِ ؛ فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ فِيهِ خَلٌّ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، ، ، وَأُمُّ هَانِئٍ مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِزَمَانٍ . ، ، .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ( ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ) هُوَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ) الثُّمَالِيِّ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ اسْمُهُ ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ كُوفِيٌّ ، ضَعِيفٌ ، رَافِضِيٌّ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ .
قَوْلُهُ : ( هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ ) أَيْ مِمَّا يُؤْكَلُ ( فَقُلْتُ : لَا ) أَيْ لَا شَيْءَ عِنْدَنَا ( إِلَّا كِسَرٌ ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ كِسْرَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْمَكْسُورِ وَالْمُرَادُ هُنَا كِسَرُ الْخُبْزِ ، وَفِي الْمِشْكَاةِ إِلَّا خُبْزٌ يَابِسٌ ( يَابِسَةٌ ) صِفَةٌ ( وَخَلٌّ ) عُطِفَ عَلَى كِسَرٍ ، قِيلَ : الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالْمُسْتَثْنَى بَدَلٌ مِنْهُ ، وَنَظِيرُهُ فِي الصِّحَاحِ قَوْلُ عَائِشَةَ : إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ .
قَالَ الْمَالِكِيُّ : فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى إِبْدَالِ مَا بَعْدَ إِلَّا مِنْ مَحْذُوفٍ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ لَا شَيْءَ عِنْدَنَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ .
( قَرِّبِيهِ ) أَيْ أَحْضِرِي مَا عِنْدَكِ ( فَمَا أَقْفَرَ ) بِالْقَافِ قَبْلَ الْفَاءِ ( بَيْتٌ مِنْ أُدْمٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِأَقْفَرَ .
وَقَوْلُهُ : ( فِيهِ خَلٌّ ) صِفَةُ بَيْتٍ . قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ مَا خَلَا مِنَ الْإِدَامِ وَلَا عَدِمَ أَهْلُهُ الْأُدْمَ . وَالْقَفَارُ الطَّعَامُ بِلَا أُدْمٍ ، وَأَقْفَرَ الرَّجُلُ إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَحْدَهُ مِنَ الْقَفْرِ وَالْقِفَارِ وَهِيَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا ، انْتَهَى .
فَإِنْ قُلْتَ : لَفْظُ بَيْتٍ مَوْصُوفٌ وَفِيهِ خَلٌّ صِفَتُهُ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا الْفَصْلُ بقَوله من أدم وهو أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا ، وَالْفَصْلُ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَصِفَتِهِ بِالْأَجْنَبِيِّ لَا يَجُوزُ .
قُلْتُ : قَالَ الْقَارِيُّ فِي الْمِرْقَاةِ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ حَالٌ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْصُوفِ ، أَيْ بَيْتٌ مِنَ الْبُيُوتِ ، كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ : وَفِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ لِلسَّيِّدِ فِي بَحْثِ الْفَصَاحَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ ، وَأَنْ يَجِيءَ الْحَالُ عَنِ النَّكِرَةِ الْعَامَّةِ بِالنَّفْيِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرِ الصِّفَةِ . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : هُوَ صِفَةُ بَيْتٍ ، وَلَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ أَقْفَرَ عَامِلٌ فِي بَيْتٍ وَصِفَتُهُ وَفِيمَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ .