بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ
بَاب مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ
1844 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِدٍ . .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : الْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْقَافِ ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ الْخِيَارُ ، وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ : لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نَوْعًا
غَيْرَهُ ، فَتَفْسِيرُ الْقِثَّاءِ بِالْخِيَارِ تَسَامُحٌ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ) هُوَ الزُّهْرِيُّ ، أَبُو إِسْحَاقَ ، الْمَدَنِيُّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ .
( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ صِفَةُ أَكْلِهِ لَهُمَا ، فَأَخْرَجَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : رَأَيْتُ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِثَّاءً وَفِي شِمَالِهِ رُطَبًا ، وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ ذَا مَرَّةً وَمِنْ ذَا مَرَّةً . وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ جَوَازُ أَكْلِهِمَا مَعًا وَالتَّوَسُّعُ فِي الْأَطْعِمَةِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا ، وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ التَّوَسُّعِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُرَاعَاةِ صِفَاتِ الْأَطْعِمَةِ وَطَبَائِعِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَلْيَقِ بِهَا عَلَى قَاعِدَةِ الطِّبِّ ؛ لِأَنَّ فِي الرُّطَبِ حَرَارَةً وَفِي الْقِثَّاءِ بُرُودَةً ، فَإِذَا أُكِلَا مَعًا اعْتَدَلَا ، وَهَذَا أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْمُرَكَّبَاتِ مِنَ الْأَدْوِيَةِ ، وَمِنْ فَوَائِدِ أَكْلِ هَذَا الْمُرَكَّبِ الْمُعْتَدِلِ تَعْدِيلُ الْمِزَاجِ وَتَسْمِينُ الْبَدَنِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُهَيِّئَنِي لِلسِّمَنِ لِتُدْخِلَنِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ، فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ السِّمَنِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو يَعْلَى .