بَاب مَا جَاءَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ
1858 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ " .
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُ طَعَامًا فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَاكُمْ " . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ بُدَيْلِ ) مُصَغَّرًا ( بْنِ مَيْسَرَةَ ) الْعُقَيْلِيِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ) هُوَ اللَّيْثِيُّ ( عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أُمُّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةُ الْمَكِّيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَعَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ
ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْمَذْكُورِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُم يُقَالُ لَهَا : أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِهَا لَيْثِيَّةً ، لَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ عَقِبَ حَدِيثِهَا : أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَعَلَى هَذَا نَقُولُ : ابْنُ عُمَيْرٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ : مِنْهُمْ ، أَيْ كَانَتْ مِنْهُمْ بِسَبَبٍ إِمَّا بِالْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْأَسْبَابِ ، وَالْعُمْدَةُ عَلَى قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : وَوَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ التِّرْمِذِيِّ أُمُّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةُ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ لِأَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ لَيْثِيٌّ ، وَمِثْلُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ لَا يُكْنَى عَنْهَا بِامْرَأَةٍ ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْهُمْ ، وَقَدْ سَقَطَ هَذَا مِنْ بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وَسُقُوطُهُ الصَّوَابُ ، وَاَللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ . وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي أَطْرَافِهِ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَحَادِيثَ وَذَكَرَ بَعْدَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ اللَّيْثِيَّةَ وَيُقَالُ الْمَكِّيَّةُ ، وَذَكَرَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أُمَّ كُلْثُومٍ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : لَيْسَ فِي نُسَخِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا لَفْظُ اللَّيْثِيَّةُ بَعْدَ أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَكَذَا لَيْسَ فِيهَا عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنْ نَسِيَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ تَرَكَ نِسْيَانًا ( فِي أَوَّلِهِ ) أَيْ فَإِنْ نَسِيَ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ أَوَّلًا ( فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ) وَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَمَا يَشْهَدُ لَهُ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَ بِهِ التَّسْمِيَةَ ، فَلَا يُقَالُ : ذِكْرُهُمَا يُخْرِجُ الْوَسَطَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا مَعَ قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أُكُلُهَا دَائِمٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ بِأَوَّلِهِ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَبِآخِرِهِ النِّصْفُ الثَّانِي فَيَحْصُلُ الِاسْتِيفَاءُ وَالِاسْتِيعَابُ .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّسْمِيَةِ لِلْأَكْلِ ، وَأَنَّ النَّاسِيَ يَقُولُ فِي أَثْنَائِهِ : بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، وَكَذَا التَّارِكُ لِلتَّسْمِيَةِ عَمْدًا يُشْرَعُ لَهُ التَّدَارُكُ فِي أَثْنَائِهِ . قَالَ فِي الْهَدْيِ : وَالصَّحِيحُ وُجُوبُ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ ، وَأَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا إِجْمَاعَ يُسَوِّغُ مُخَالَفَتَهَا وَيُخْرِجُ عَنْ ظَاهِرِهَا ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ) أَيْ بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ ( أَمَا ) حَرْفُ التَّنْبِيهِ ( إِنَّهُ لَوْ سَمَّى ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ( لَكَفَاكُمْ ) أَيِ الطَّعَامُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .