بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَيْتُوتَةِ وَفِي يَدِهِ غَمَرٍ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْبَيْتُوتَةِ وَفِي يَدِهِ غَمَرٍ
1859 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ ، فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ " .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
( باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده غَمَرٌ )
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْغَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ الدَّسَمُ وَالزُّهُومَةُ مِنَ اللَّحْمِ كَالْوَضَرِ مِنَ السَّمْنِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ ) بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ وَشَدَّةِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ شَدِيدُ الْحِسِّ وَالْإِدْرَاكِ ( لَحَّاسٌ ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَلْحَسُ بِلِسَانِهِ الْيَدَ الْمُتَلَوِّثَةَ مِنَ الطَّعَامِ ( فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) أي خَافُوهُ عَلَيْهَا فَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ بَعْدَ فَرَاغِ الْأَكْلِ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ ( وَفِي يَدِهِ غَمَرٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ دَسَمٌ وَوَسَخٌ وَزُهُومَةٌ مِنَ اللَّحْمِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( فَأَصَابَهُ شَيْءٌ ) عَطْفٌ عَلَى بَاتَ ، وَالْمَعْنَى وَصَلَهُ شَيْءٌ مِنْ إِيذَاءِ الْهَوَامِّ ، وَقِيلَ : أَوْ مِنَ الْجَانِّ لِأَنَّ الْهَوَامَّ وَذَوَاتَ السُّمُومِ رُبَّمَا تَقْصِدُهُ فِي الْمَنَامِ لِرَائِحَةِ الطَّعَامِ فِي يَدَيْهِ فَتُؤْذِيهِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ أَيْ بَرَصٌ ( فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ) لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْأَزْدِيُّ : هَذَا كَذِبٌ ، وَإِنَّهُمْ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ وَإِنْ كَانَ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ احْتِجَاجًا وَاسْتِشْهَادًا . وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا . قَالَ السُّلَمِيُّ : سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ : لِمَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ ، سُهَيْلًا فِي الصَّحِيحِ ؟ فَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لَهُ فِيهِ عُذْرًا . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ طَوِيلٌ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَوَثَّقَهُ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ( وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) كَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ مُعَلَّقًا وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .