حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْتبَذَ فِي الظُّرُوفِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالُوا : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الظُّرُوفِ ، وَإِنَّ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في الرخصة أن ينتبذ في الظروف قَوْلُهُ : ( وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ) هُوَ الْخَلَّالُ الْحُلْوَانِيُّ ( ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ ( ثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الظُّرُوفِ ) أَيْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي ظَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الظُّرُوفِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ( وَإِنَّ ظَرْفًا لَا يُحِلُّ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُبِيحُ ( وَلَا يُحَرِّمُهُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : نَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : كَانَ الِانْتِبَاذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَمُ بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ ظَانًّا أَنْ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا ، فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ ، وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ ، فَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَاشْتَهَرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرَاتِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمْ الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ، وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ : كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الِانْتِبَاذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ الْحَدِيثَ .

قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مَنْسُوخًا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَوْلُ بِالنَّسْخِ هُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ . قَالَ : وَقَالَ قَوْمٌ : التَّحْرِيمُ بَاقٍ ، وَكَرِهُوا الِانْتِبَاذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ ، ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ - انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَأَبَا دَاوُدَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث