حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ أَنْ يُنْتبَذَ فِي الظُّرُوفِ

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الظُّرُوفِ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ ، قَالَ : فَلَا إِذاً . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هريرة ، وَأَبِي سعيد ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ) هُوَ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ . قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الظُّرُوفِ ) جَمْعُ ظَرْفٍ وَهُوَ الْوِعَاءُ أَيْ عَنْ الِانْتِبَاذِ فِيهَا . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ( فَقَالُوا : لَيْسَ لَنَا وِعَاءٌ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : إِنَّهُ لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا ( قَالَ ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فَلَا إِذًا ) قَالَ الْحَافِظُ : جَوَابٌ وَجَزَاءٌ ، أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهَا فَلَا تَدَعُوهَا ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ وَرَدَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ أَوْ وَقَعَ وَحْيٌّ فِي الْحَالِ بِسُرْعَةٍ ، أَوْ كَانَ الْحُكْمُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ مُفَوَّضًا لِرَأْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَهَذِهِ الِاحْتِمَالَاتُ تَرُدُّ عَلَى مَنْ جَزَمَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ حُجَّةٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْكُمُ بِالِاجْتِهَادِ ، انْتَهَى . وَفِي عُمْدَةِ الْقَارِي : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : النَّهْيُ عَنِ الْأَوْعِيَةِ إِنَّمَا كَانَ قَطْعًا لِلذَّرِيعَةِ فَلَمَّا قَالُوا : لَا بُدَّ لَنَا ، قَالَ : انْتَبِذُوا فِيهَا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ نَهْيٍ كَانَ لِمَعْنَى النَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ ، كَنَهْيِهِ عَنِ الجُّلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ ، فَلَمَّا ذَكَرُوا أَنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ ذَلِكَ قَالَ : إِذَا أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الطَّرَيقَ حَقَّهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الِانْتِبَاذُ فِي جَمِيعِ الْأَوْعِيَةِ كُلِّهَا مُبَاحٌ ، وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ الِانْتِبَاذِ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَطْلَقَ لَهُمْ جَمِيعَ الْأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ حِينَ قَالَ لَهُ الْأَنْصَارُ : لَا بُدَّ لَنَا مِنْهَا ، فَقَالَ : فَلَا إِذًا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهَا شَيْئًا ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ ، أَلَا وَإِنَّ وِعَاءً لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا ، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْأَوْعِيَةِ قَالُوا : لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ ، فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ الْمُزَفَّتِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث