حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ

1892 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يزيد بن جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فَقَطَعْتُهُ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ هُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ مَوْتًا .

قَوْلُهُ : ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ يزيد بن جَابِرٍ ) الْأَزْدِيِّ الدِّمَشْقِيِّ ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْبُخَارِيِّ الْقَاصِّ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ( عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : كَبْشَةُ يُقَالُ : كُبَيْشَةُ بِالتَّصْغِيرِ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيَّةُ أُخْتُ حَسَّانَ ، يُقَالُ لَهَا : الْبَرْصَاءُ ، رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشُّرْبِ قَائِمًا مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ ، وَعَنْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبُي عَمْرَةَ وَهِيَ جَدَّتُهُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( فَشَرِبَ مِنْ فيِّ قِرْبَةٍ ) أَيْ مِنْ فَمِهَا ( فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا ) أَيْ إِلَى فيها ( فَقَطَعْتُهُ ) لَعَلَّهُ لِلتَّبَرُّكِ بِهِ لِوُصُولِ فَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشُّرْبِ مِنْ فم الْقِرْبَةِ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهَا .

قَالَ الْحَافِظُ : قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الْحَافِظَ الْعِرَاقِيَّ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا يَكُونُ لِعُذْرٍ كَأَنْ تَكُونَ الْقِرْبَةُ مُعَلَّقَةً وَلَمْ يَجِدِ الْمُحْتَاجُ إِلَى الشُّرْبِ إِنَاءً مُتَيَسَّرًا ، وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ التَّنَاوُلِ بِكَفِّهِ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ يَعْنِي أَحَادِيثَ الْإِبَاحَةِ وَبَيْنَ مَا يَكُونُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَتُحْمَلُ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّهْيِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ كُلَّهَا فِيهَا أَنَّ الْقِرْبَةَ كَانَتْ مُعَلَّقَةً ، وَالشُّرْبُ مِنَ الْقِرْبَةِ الْمُعَلَّقَةِ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الْقِرْبَةِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِي أَحَادِيثِ الْجَوَازِ عَلَى الرُّخْصَةِ مُطْلَقًا بَلْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَحْدَهَا وَحَمْلُهَا عَلَى الضَّرُورَةِ جَمْعًا بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى النَّسْخِ ، وَقَدْ سَبَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى نَحْوِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا فَقَالَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالِ ضَرُورَةٍ ، إِمَّا عِنْدَ الْحَرْبِ وَإِمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْإِنَاءِ ، أَوْ مَعَ وُجُودِهِ لَكِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِشُغْلِهِ مِنَ التَّفْرِيغِ مِنَ السِّقَاءِ فِي الْإِنَاءِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قُلْتُ : قَدْ رَدَّ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ عَلَى مَا جَمَعَ بِهِ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بِمَا فِيهِ كَلَامٌ ثُمَّ قَالَ : فَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَيَكُونُ شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث