حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْأَيْمَنِينَ أَحَقُّ بِالشَّرَبِ

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْأَيْمَنِينَ أَحَقُّ بالشرب

1893 حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، ثَنَا مَعْنٌ ، ثَنَا مَالِكٌ عن ابن شهاب ح وَثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك أَنَّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : " الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ " .

وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشرب

قَوْلُهُ : ( قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ ) أَيْ مُزِجَ بِالْمَاءِ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ عِنْدَ حَلْبِهِ حَارًّا ، وَتِلْكَ الْبِلَادُ فِي الْغَالِبِ حَارَّةٌ ، فَكَانُوا يَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ لِذَلِكَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ شِيبَ أَيْ خُلِطَ ، وَفِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْ شَوْبِهِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَهُ لِأَنَّهُ غِشٌّ ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي شَوْبِهِ أَنْ يَبْرُدَ أَوْ يَكْثُرَ أَوْ لِلْمَجْمُوعِ ، انْتَهَى .

( ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " الْأَيْمَنُ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، أَيِ الْأَيْمَنُ مُقَدَّمٌ أَوْ أَحَقُّ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى تَقْدِيرِ قَدِّمُوا الْأَيْمَنَ أَوْ أَعْطُوا ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ضُبِطَ الْأَيْمَنُ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَهُمَا صَحِيحَانِ ، النَّصْبُ عَلَى تَقْدِيرِ أُعْطِي الْأَيْمَنَ ، وَالرَّفْعُ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَيْمَنُ أَحَقُّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : الْأَيْمَنُونَ وَهُوَ يُرَجِّحُ الرَّفْعَ انْتَهَى ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ مَنْ عَلَى يَمِينِ الشَّارِبِ فِي الشُّرْبِ وهَلُمَّ جَرًّا ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : يَجِبُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرَابِ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ التَّيَامُنِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِكْرَامِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَيْمَنَ فِي الشَّرَابِ وَنَحْوِهِ يُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدَّمَ الْأَعْرَابِيَّ وَالْغُلَامَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .

وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَفَاضِلِ وَالْكِبَارِ فَهُوَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ ، وَلِهَذَا يُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ وَالْأَقْرَأُ عَلَى الْأَسَنِّ الشَّيِّبِ فِي الْإِمَامَةِ فِي الصَّلَاةِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ سُنَّةَ الشُّرْبِ الْعَامَّةَ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ ، وَإِنَّ تَقْدِيمَ الَّذِي عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ لِمَعْنًى فِيهِ بَلِ الْمَعْنَى فِي جِهَةِ الْيَمِينِ وَهُوَ فَضْلُهَا عَلَى جِهَةِ الْيَسَارِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَرْجِيحًا لِمَنْ هُوَ عَلَى الْيَمِينِ بَلْ هُوَ تَرْجِيحٌ لِجِهَتِهِ .

وَقَدْ يُعَارَضُ حَدِيثُ أَنَسٍ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ سَهْلٍ يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ الْآتِي فِي الْقَسَامَةِ كَبِّرْ كَبِّرْ ، وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمْرِ بِمُنَاوَلَةِ السِّوَاكَ الْأَكْبَرَ ، وَأَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ قَوِيٍّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَقَى قَالَ : ابْدَءُوا بِالْكَبِيرِ .

وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي يَجْلِسُونَ فِيهَا مُتَسَاوِينَ ، إِمَّا بَيْنَ يَدَيِ الْكَبِيرِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ كُلُّهُمْ أَوْ خَلْفَهُ أَوْ حَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِمْ ، فَتُخَصُّ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ عُمُومِ تَقْدِيمِ الْأَيْمَنِ ، أَوْ يُخَصُّ مِنْ عُمُومِ هَذِا الْأَمْرِ بِالْبُدَاءَةِ بِالْكَبِيرِ ما إِذَا

[3/115]

جَلَسَ بَعْضٌ عَنْ يَمِينِ الرَّئِيسِ وَبَعْضٌ عَنْ يَسَارِهِ ، فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُقَدَّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَفْضُولُ عَلَى الْفَاضِلِ ، وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَيْمَنَ مَا امْتَازَ لِمُجَرَّدِ الْجُلُوسِ فِي الْجِهَةِ الْيُمْنَى بَلْ بِخُصُوصِ كَوْنِهَا يَمِينَ الرَّئِيسِ ، فَالْفَضْلُ إِنَّمَا فَاضَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْضَلِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَا : فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث