حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ

بسم الله الرحمن الرحيم

أبواب الْبِرِّ وَالصِّلَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم -

بَاب مَا جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ

1897 حَدَّثَنَا بندار ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ ثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ : أُمَّكَ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمَّكَ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمَّكَ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبَاكَ ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ .

وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ هُوَ أَبُو مُعَاوِيَةَ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَرَوَى عَنْهُ مَعْمَرٌ ، وسفيان الثَّوْرِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ .

أبواب البر والصلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

باب ما جاء في بر الوالدين

قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْبِرُّ بِالْكَسْرِ الْإِحْسَانُ ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ وَحَقِّ الْأَقْرَبِينَ مِنَ الْأَهْلِ ضِدُّ الْعُقُوقِ وَهُوَ الْإِسَاءَةُ إِلَيْهِمْ وَالتَّضْيِيعُ لِحَقِّهِمْ ، يُقَالُ : بَرَّ يَبَرُّ فَهُوَ بَارٌّ ، وَجَمْعُهُ بَرَرَةٌ ، قَالَ : وَالْبِرُّ وَالْبَارُّ بِمَعْنًى ، وَجَمْعُ الْبَرِّ أَبْرَارٌ وَهُوَ كَثِيرًا مَا يُخَصُّ بِالْأَوْلِيَاءِ وَالزُّهَّادِ وَالْعُبَّادِ ، انْتَهَى ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْبِرُّ ضِدُّ الْعُقُوقِ بَرَرْتُهُ وَأَبَرُّهُ كَعَلِمْتُهُ وَضَرَبْتُهُ ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَبِ وَالْأَصْهَارِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ ، وَقَطْعُ الرَّحِمِ ضِدُّ ذَلِكَ ، يُقَالُ : وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً .

قَوْلُهُ : ( ثنا بَهْزٌ ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ هَاءٍ فَزَايٌ ( بْنُ حَكِيمٍ ) أَيِ ابْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ الْبَصْرِيِّ ( ثَنِي أَبِي ) أَيْ حَكِيمٌ ( عَنْ جَدِّي ) أَيْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِخُرَاسَانَ ( مَنْ أَبَرُّ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ مَنْ أُحْسِنُ إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلُهُ ( قَالَ : أُمَّكَ ) بِالنَّصْبِ ، أَيْ بِرَّ أُمَّكَ وَصِلْهَا أَوَّلًا ( قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ) أَيْ ثُمَّ مَنْ أَبَرُّ ( ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ) أَيْ إِلَى آخِرِ ذَوِي الْأَرْحَامِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، قَالُوا : وَسَبَبُ تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَثْرَةُ تَعَبِهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا وَخِدْمَتِهَا ، انْتَهَى .

وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ، فَالتَّثْلِيثُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ ، وَهِيَ تَعَبُ الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ مَرْفُوعًا : " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ ، وَلَا عَاقٌّ ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " ، وَلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ( وَعَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، ( وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْفَضْلِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

قَوْلُهُ : ( قَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : صَالِحٌ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنَ الثِّقَاتِ يَخْتَلِفُ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةٌ : بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِسْنَادُ أَعْرَابِيٍّ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ : أَتَيْتُ بَهْزًا فَوَجَدْتُهُ يَلْعَبُ بِالشِّطْرَنْجِ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : ثِقَةٌ ، إِنَّمَا أُسْقِطَ مِنَ الصَّحِيحِ لِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ شَاذَّةٌ لَا مُتَابِعَ لَهُ عَلَيْهَا ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ :

[3/116]

هُوَ حُجَّةٌ عِنْدِي .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث