حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : اشْتَكَى أَبُو الدرداء فَعَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ : خَيْرُهُمْ وَأَوْصَلُهُمْ - مَا عَلِمْتُ - أبو مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَنَا اللَّهُ ، وَأَنَا الرَّحْمَنُ ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ هذا الحديث ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ : قَالَ مُحَمَّدٌ : وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ .

باب ما جاء في قطيعة الرحم قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي سَلِمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ ( خَيْرُهُمْ ) مُبْتَدَأٌ ( وَأَوْصَلُهُمْ ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ ( أَبُو مُحَمَّدٍ ) خَبَرٌ وَهُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْمَعْنَى خَيْرُ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ فِي عِلْمِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ . ( أَنَا اللَّهُ ) كَانَ هَذَا تَوْطِئَةً لِلْكَلَامِ حَيْثُ ذَكَرَ الْعَلَمَ الْخَاصَّ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ مِنْ مَادَّةِ الرَّحِمِ فَقَالَ ( وَأَنَا الرَّحْمَنُ ) أَيِ : الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ( خَلَقْتُ الرَّحِمَ ) أَيْ قَدَّرْتُهَا أَوْ صَوَّرْتُهَا مُجَسَّدَةً ( وَشَقَقْتُ ) أَيْ أَخْرَجْتُ وَأَخَذْتُ اسْمًا ( لَهَا ) أَيْ لِلرَّحِمِ ( مِنِ اسْمِي ) أَيِ الرَّحْمَنَ ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ ، وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَلِذَا قَالَ ( فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ ) أَيْ إِلَى رَحْمَتِي أَوْ مَحِلِّ كَرَامَتِي ، ( وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَّتُهُ ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَطَعْتُهُ مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّةِ مِنَ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( وَابْنُ أَبِي أَوْفَى ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْجُهَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَرْفُوعًا : لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ( وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَأَبُو هُرَيْرَةَ ) أخرجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى هَذَا ، ثُمَّ حَكَى عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ انْتَهَى ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالْحَاكِمُ . ( عَنْ رَدَّادٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلِفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبُو الرَّدَّادِ وَهُوَ أَصْوَبُ ، حِجَازِيٌّ ، مَقْبُولٌ ، مِنَ الثَّانِيَةِ ( وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ ) أَيْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ رَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ - رحمه الله - ( وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ ) وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ : وَمَا أَحْسَبُ مَعْمَرًا حَفِظَهُ ، رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث