حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ

بَاب مَا جَاءَ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ

1908 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ سَلْمَانَ وَعَائِشَةَ .

باب ما جاء في صلة الرحم

بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، يُطْلَقُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَهُمْ : مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ نَسَبٌ سَوَاءٌ كَانَ يَرِثُهُ أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا مَحْرَمٍ أَمْ لَا ، وَقِيلَ : هُمُ الْمَحَارِمُ فَقَطْ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَجَّحُ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَسْتَلْزِمُ خُرُوجَ أَوْلَادِ الْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِ الْأَخْوَالِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، يُقَالُ : وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وَصِلَةً ، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ عَنِ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنَهُ وبينهم مِنْ عَلَاقَةِ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ : تَكُونُ صِلَةُ الرَّحِمِ

[3/119]

بِالْمَالِ ، وَبِالْعَوْنِ عَلَى الْحَاجَةِ ، وَبِدَفْعِ الضَّرَرِ وَبِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ ، وَبِالدُّعَاءِ ، وَالْمَعْنَى الْجَامِعُ إِيصَالُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الْخَيْرِ ، وَدَفْعُ مَا أَمْكَنَ مِنَ الشَّرِّ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَسْتَمِرُّ إِذَا كَانَ أَهْلُ الرَّحِمِ أَهْلَ اسْتِقَامَةٍ ، فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا أَوْ فُجَّارًا فَمُقَاطَعَتُهُمْ فِي اللَّهِ هِيَ صِلَتُهُمْ ، بِشَرْطِ بَذْلِ الْجَهْدِ فِي وَعْظِهِمْ ثُمَّ إِعْلَامِهِمْ إِذَا أَصَرُّوا أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الْحَقِّ ، وَلَا يُسْقِطُ مَعَ ذَلِكَ صِلَتَهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِظُهْرِ الْغَيْبِ أَنْ يَعُودُوا إِلَى الطَّرِيقِ الْمُثْلَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ) الْمَخْزُومِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْحَنَّاطُ ، صَدُوقٌ ، رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ، مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَيْسَ الْوَاصِلُ ) أَيْ بِالرَّحِمِ ( بِالْمُكَافِئِ ) بِكَسْرِ فَاءٍ وَهَمْزٍ أَيِ الْمُجَازِي لِأَقَارِبِهِ إِنْ صِلَةً فَصِلَةٌ ، وَإِنْ قَطْعًا فَقَطْعٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْكَمَالِ ( وَلَكِنَّ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ ( الْوَاصِلَ ) بِالنَّصْبِ أَيِ الْوَاصِلَ الْكَامِلَ ( الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ ( وَصَلَهَا ) .

، هَذَا مِنْ بَابِ الْحَثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " صِلْ مَنْ قَطَعَكَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَكَ " ، الْحَدِيثُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّعْرِيفُ فِي الْوَاصِلِ لِلْجِنْسِ أَيْ لَيْسَ حَقِيقَةُ الْوَاصِلِ وَمَنْ يُعْتَدُّ بِوَصْلِهِ مَنْ يُكَافِئُ صَاحِبَهُ بِمِثْلِ فِعْلِهِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُكَ : هُوَ لَيْسَ بِالرَّجُلِ بَلِ الرَّجُلُ مَنْ يَصْدُرُ مِنْهُ الْمَكَارِمُ وَالْفَضَائِلُ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَلْمَانَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَعَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث