حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ

1915 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ثنا مَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا ، فَسَأَلَتْ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ، ودَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " مَنْ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ " .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : " غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ " ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : فَإِنْ قُلْتُ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ : جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً وَرَفَعَتْ تَمْرَةً إِلَى فِيهَا لِتَأْكُلَهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا الْحَدِيثُ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، فَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْتُ : قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهَا فِي أَوَّلِ الْحَالِ سِوَى تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَتْهَا ثُمَّ وَجَدَتْ ثِنْتَيْنِ ، وَيَحْتَمِلُ تَعَدُّدَ الْقِصَّةِ ، انْتَهَى .

( فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ) أَيِ التَّمْرَةَ وَلَمْ تَسْتَحْقِرْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ " .

( وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ) أَيْ مَعَ جُوعِهَا إِذْ يُسْتَبْعَدُ أَنْ تَكُونَ شَبْعَانَةً مَعَ جُوعِ ابْنَتَيْهَا ( فَأَخْبَرْتُهُ ) أَيْ بِمَا جَرَى ( مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ ( كُنَّ لَهُ ) أَيْ لِلْمُبْتَلَى ( سِتْرًا ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ حِجَابًا دَافِعًا ( مِنَ النَّارِ ) أَيْ دُخُولِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْإِحْسَانِ هَلْ يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي ، وَشَرْطُ الْإِحْسَانِ

[3/121]

أَنْ يُوَافِقَ الشَّرْعَ لَا مَا خَالَفَهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا يَحْصُلُ لِفَاعِلِهِ إِذَا اسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ يَحْصُلَ اسْتِغْنَاؤُهُنَّ بِزَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث