بَاب مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
1928 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وغَيْرَ وَاحِدٍ قَالُوا : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وفي الباب عن علي وأبي أيوب
قَوْلُهُ : ( الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ ) التَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْمُؤْمِنِ لِلْبَعْضِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ( كَالْبُنْيَانِ ) أَيِ الْبَيْتِ الْمَبْنِيِّ ( يَشُدُّ بَعْضُهُ ) أَيْ بَعْضُ الْبُنْيَانِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ أَوْ صِفَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِوَجْهِ الشَّبَهِ ،
وَهُوَ الْأَظْهَرُ ( بَعْضًا ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : نَصْبُ بَعْضًا بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هُوَ مَفْعُولُ يَشُدُّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلِكُلٍّ وَجْهٌ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَالْمُعَاوَنَةُ فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَكَذَا فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ مِنَ الدُّنْيَا مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَقْد ثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ، وَالْحَدِيثُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مُخْتَصَرًا ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ : ثُمَّ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، إِلَخْ ، قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ بَيَانٌ لِوَجْهِ التَّشْبِيهِ أَيْضًا ، أَيْ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِثْلَ هَذَا الشَّدِّ ، انْتَهَى ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَعْظِيمِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَحَثِّهِمْ عَلَى التَّرَاحُمِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالْتعَاضد فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّشْبِيهِ وَضَرْبُ الْأَمْثَالِ لِتَقْرِيبِ الْمَعَانِي إِلَى الْأَفْهَامِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ .