بَاب مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
بَاب مَا جَاءَ فِي شَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
1927 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، ثنا أَبِي ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَخُونُهُ وَلَا يَكْذِبُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالُهُ وَدَمُهُ التَّقْوَى هَا هُنَا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم
قَوْلُهُ : ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) أَيْ فَلْيَتَعَامَلِ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلْيَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الْإِخْوَةِ ، وَمُعَاشَرَتُهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ بِكُلِّ حَالٍ ( لَا يَخُونُهُ ) مِنَ الْخِيَانَةِ خبر فِي مَعْنَى الْأَمْرِ ( وَلَا يَخْذُلُهُ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْخِذْلَانِ وَهُوَ تَرْكُ النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا اسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ .
( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : عِرْضُهُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الْعِرْضُ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي سَلَفِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ ، وَقِيلَ هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ ، وَيُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ وَيُثْلَبَ ، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : عِرْضُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ لَا غَيْرَ انْتَهَى .
( التَّقْوَى هَاهُنَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : أَيْ لَا يَجُوزُ تَحْقِيرُ الْمُتَّقِي مِنَ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي ، وَالتَّقْوَى مَحَلُّهُ الْقَلْبُ يَكُونُ مُخْفِيًا عَنِ الْأَعْيُنِ فَلَا يُحْكَمُ بِعَدَمِهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَحْقِرَهُ ، أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ التَّقْوَى هُوَ الْقَلْبُ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ التَّقْوَى لَا يَحْقِرُ مُسْلِمًا ; لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ لَا يُحَقِّرُ مُسْلِمًا انْتَهَى ، ( بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ احْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .
فَقَوْلُهُ ( بِحَسْبِ امْرِئٍ ) مُبْتَدَأٌ ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ ( أَنْ يَحْتَقِرَ ) خَبَرُهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .